مقاتل ابن عطية
730
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وقال بعض المفسرين في قوله تعالى : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً « 1 » ، قال في الحديث : إن أباك هو الخليفة من بعدي يا حميراء ، وقالت امرأة : إذا فقدناك فإلى من نرجع ؟ فأشار إلى أبي بكر ، ولأنه أمّ بالمسلمين على بقاء رسول اللّه والإمامة عماد الدين . هذا جملة ما يتعلق به القائلون بالنصوص ثم تأوّلوا وقالوا : لو كان عليّ أوّل الخلفاء لانسحب عليهم ذيل الفناء ولم يأتوا بفتوح ولا مناقب ، ولا يقدح في كونه رابعا كما لا يقدح في نبوة رسول اللّه إذا كان آخرا ، والذين عدلوا عن هذا الطريق زعموا أن هذا وما يتعلق به فاسد ، وتأويل بارد جاء على زعمكم وأهويتكم ، وقد وقع الميراث في الخلافة والأحكام مثل داود وزكريا وسليمان ويحيى ، قالوا : كان لأزواجه ثمن الخلافة ، فبهذا تعلقوا وهذا باطل إذ لو كان ميراثا لكان العبّاس أولى . لكن أسفرت الحجّة وجهها ، وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه . فقال عمر : بخ بخ يا أبا الحسن ؟ لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، فهذا تسليم ورضى وتحكيم ، ثمّ بعد هذا غلب الهوى لحبّ الرئاسة ، وحمل عمود الخلافة ، وعقود البنود ، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات ، واشتباك ازدحام الخيول ، وفتح الأمصار سقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون . ( 4 ) قال شمس الدين سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفي 654 ه في « تذكرة خواص الأمة » ص 18 : اتفق علماء السير أن قصّة الغدير كانت بعد رجوع النبيّ صلى اللّه عليه [ وآله ] من حجّة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجّة جمع الصحابة وكانوا مائة وعشرين
--> ( 1 ) سورة التحريم : 3 .