مقاتل ابن عطية
731
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ألفا وقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه . . الحديث . نصّ صلى اللّه عليه [ وآله ] على ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة . وذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بإسناده أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] لمّا قال ذلك طار في الأقطار ، وشاع في البلاد والأمصار ( ثمّ ذكر ما مرّ في آية سأل ) فقال : فأما قوله : من كنت مولاه ، فقال علماء العربية : لفظ المولى ترد على وجوه ( ثم ذكر من معاني المولى تسعة فقال : ) والعاشر بمعنى الأولى ، قال اللّه تعالى : فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ثمّ طفق يبطل إرادة كلّ من المعاني المذكورة واحدا واحدا فقال : والمراد من الحديث الطاعة المحضة المخصوصة فتعيّن الوجه العاشر وهو : الأولى ومعناه : من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به ، وقد صرّح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الأصبهاني في كتابه المسمّى ب « مرج البحرين » فإنّه قد روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه وقال فيه : فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] بيد عليّ عليه السّلام فقال : من كنت وليّه وأولى به من نفسه فعليّ وليّه . فعلم أنّ جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر ، ودلّ عليه أيضا قوله عليه السّلام : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وهذا نصّ صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته وكذا قوله صلى اللّه عليه [ وآله ] : وأدر الحقّ معه حيثما دار وكيفما دار . اه . ( 5 ) قال كمال الدين ابن طلحة الشافعي المتوفّى 654 ه في « مطالب السئول » ص 16 بعد ذكر حديث الغدير ونزول آية التبليغ فيه : فقوله صلى اللّه عليه [ وآله ] : من كنت مولاه فعليّ مولاه . قد اشتمل على لفظة ( من ) وهي موضوعة للعموم ، فاقتضى أنّ كلّ إنسان كان رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] مولاه كان عليّ مولاه ، واشتمل على لفظة المولى وهي لفظة مستعملة بإزاء معان متعدّدة قد ورد القرآن الكريم بها ، فتارة تكون بمعنى ( أولى ) ، قال اللّه تعالى في حقّ المنافقين : مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ معناه : أولى بكم ، ثمّ ذكر من معانيها : الناصر والوارث والعصبة والصديق والحميم والمعتق ؛ فقال : وإذا كانت واردة لهذه