مقاتل ابن عطية
684
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ وهو قائم ثم أخذ بيد عليّ فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، قال أبو الطفيل : فخرجت وفي نفسي منه شيء فلقيت زيد بن أرقم فأخبرته فقال : ما تتهم أنا سمعته من رسول اللّه لا يلتفت إلى من أنكر خروج عليّ إلى الحج مع النبيّ ومروره في طريقه بغدير خم ، وقال : قدم عليّ من اليمن بالبدن لأنه وإن لم يكن معه في خروجه إلى الحج فكان معه في رجوعه على طريقه الذي كان مروره به بغدير خم ، فيحتمل أنه كان هذا الكلام في الرجعة يؤيده الحديث الصحيح : أنه كان القول من رسول اللّه بغدير خم في رجوعه إلى المدينة من حجّه عن زيد بن أرقم قال : لمّا رجع رسول اللّه من حجة الوداع ونزل بغدير خم أمر بدوحاته فقممن ، وذكر الحديث بلفظ زيد المذكور من طريق النسائي ص 30 . ( 25 ) الشيخ نور الدين الهرويّ القاري الحنفي المتوفى 1014 ه قال في « المرقاة في شرح المشكاة » ج 5 / 568 بعد رواية الحديث بطرق شتى : والحاصل أن هذا حديث صحيح لا مرية فيه ، بل بعض الحفّاظ عدّه متواترا إذ في رواية لأحمد أنه سمعه من النبي ثلاثون صحابيا وشهدوا به لعليّ لمّا نوزع أيام خلافته « 1 » . وقال ص 584 : رواها أحمد في مسنده وأقلّ مرتبته أن يكون حسنا ، فلا التفات لمن قدح في ثبوت الحديث . وأبعد من ردّه بأن عليّا كان باليمن لثبوت رجوعه منها وإدراكه الحجّ مع النبي ، ولعل سبب قول هذا القائل أنه وهم أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال هذا القول عند وصوله من المدينة إلى غدير خم ، ثم قول بعضهم : إن زيادة اللهم وال من والاه موضوعة مردودة ، فقد ورد من طرق صحّح الذهبيّ كثيرا منها . ( 26 ) زين الدين المناوي الشافعي المتوفى 1031 ه ، قال في « فيض القدير »
--> ( 1 ) قال العلامة الأميني في هامش الغدير : إذا كان بلوغ رواة الحديث ثلاثين موجبا لتواتره فكيف به إذا انهيناهم في هذا الكتاب إلى ما ينيف على المائة صحابيا ، ثم كيف به إذا أنهاهم الحافظ أبو العلاء العطار إلى مائتين وخمسين طريقا .