مقاتل ابن عطية

639

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

طاهر مطهر ، كالزهراء البتول عليها السّلام ، ويتم في غيرهما من المعصومين بعدم القول بالفصل ، وبالقطع بالاشتراك في علة ذلك ، ولظهور ما دل على سقوط الغسل للشهيد بعدم نجاسته بهذا الموت إكراما وتعظيما له من اللّه تعالى شأنه ، بل لم يجعله عزّ وجل موتا ، فقال عزّ من قائل : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 1 » . ثم قال : والمكاتبة الأولى - أي رواية الحسن بن عبيد المتقدمة - مشعرة بانتفاء غسل المس لانتفاء النجاسة في خصوص موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونحوه . . » « 2 » . ليت شعري كيف يمكن الحكم بطهارة جثة المعصوم والشهيد ولا يمكن الحكم بطهارة دم وبول الرسول على فرض « 3 » وجود بول وغائط للمعصوم ؟ ! وإذا كان الحكم بطهارة جثة من ذكر تعبدا لورود الأدلة فليكن الحكم بطهارة دمه وبوله وما شابههما كذلك لورود المطلقات كآية التطهير وبعض الأخبار منها الخبر المتقدم وغيره . إذن فالمعصوم عليه السلام لا ينجس بالموت كباقي الناس فلا يجب الغسل على من مسه بعد موته ، بل يمكن القول بعدم وجوب غسل الميت عليه صلوات اللّه عليه وآله . نعم كل من غسله أو اغتسل من مسه إنما كان من أجل تركيز الأحكام الشرعية في أذهان العامة . ومن الأخبار الدالة على الطهارة : ما ورد من أن الصدّيقة الطاهرة لا تحيض ، فعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إنّما سمّيت

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 169 . ( 2 ) جواهر الكلام ج 5 / 307 وص 310 . ( 3 ) لا تستغرب - أخي القارئ - هذه الفرضية ، فإنّ أهل الجنّة لا بول لهم ولا غائط حسبما جاء في الأخبار المتضافرة .