مقاتل ابن عطية

638

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

فقد روى شيخ الطائفة الطوسي ( قدّس سرّه ) بسنده عن الشيخ محمد بن الحسن الصفّار رضي اللّه عنه عن محمد بن عيسى عن القاسم بن الصيقل قال : كتبت إليه : جعلت فداك هل اغتسل أمير المؤمنين عليه السّلام حين غسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند موته ؟ فأجابه : النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طاهر مطهّر ولكنّ أمير المؤمنين عليه السّلام فعل وجرت به السنّة « 1 » . وفي الحديث عدة دلالات : الأولى : كونه يشير إلى طهارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالطهارة العامة المطلقة ( طاهر مطهر ) من كل رجس مادي ومعنوي ، فلا تخصيص في الحديث الشريف ولا تقييد . الثانية : لم يكن غسل المس واجبا على أمير المؤمنين عليه السّلام وذلك لطهارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . الثالثة : إن مسألة طهارة كل ما يتعلق بالمعصوم عليه السّلام ليست جديدة على الساحة الدينية بل كانت مثارة في عصر أئمتنا عليهم السّلام وكان جوابهم إيجابيا وهو الطهارة المطلقة . وعليه فقد أفتى عامة فقهاء الإمامية بطهارة جثة المعصوم عليه السلام وإني لأعجب ممن أفتى بنجاسة بول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم في نفس الوقت أفتى بطهارة جثته عند الموت ، فها هو صاحب الجواهر ( قدس سره ) يفتي بطهارة جثة النبيّ اعتمادا على الحديث المتقدم من أنه صلوات اللّه عليه وآله ( طاهر مطهر ) قال عليه الرحمة : « وكيف كان فينبغي استثناء المعصوم عليه السّلام والشهيد - أي استثناؤهما من وجوب غسلهما ومن مسهما - للأصل المقرر بوجوه ، ولما ورد في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ج 1 / 149 ح 281 ووسائل الشيعة ج 2 / 928 ح 7 .