مقاتل ابن عطية
635
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
3 - ما رواه ابن شهرآشوب المازندراني قال : واحتجم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرة فدفع الدم الخارج منه إلى أبي سعيد الخدريّ وقال : غيّبه ، فذهب فشاربه ، فقال : ما ذا صنعت به ؟ قال : شربته ، قال : أو لم أقل لك غيّبه ؟ فقال : قد غيبته في وعاء حريز ، فقال : إياك وأن تعود لمثل هذا ، ثم اعلم أن اللّه قد حرّم على النار لحمك ودمك لمّا اختلط بدمي ولحمي ، واستهزأ به أربعون نفرا من المنافقين ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما إن اللّه يعذّبهم بالدم ، فلحقهم الرعاف الدائم ، وسيلان الدماء من أضراسهم ، فكان طعامهم يختلط بدمائهم ، فبقوا كذلك أربعين صباحا ، ثم هلكوا « 1 » . ومثله ما روي في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام « 2 » وخلاصة الأمر : أن دلالة هذه الأخبار على طهارة دم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واضحة الدلالة حيث حكمت بطهارة دمه تخصيصا له عن نجاسة دم الإنسان وحرمة شربه بضرورة الكتاب والسنّة الشريفة والإجماع ، قال تعالى : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ « 3 » . حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ « 4 » . إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ « 5 » . وحرمة شرب الدم من الواضحات في الفقه التشريعي الإسلامي بحيث لا يخفى على أمثال أبي سعيد الخدري وأبي طيبة « 6 » الحجّام ، هذا مضافا إلى وجود
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 16 / 409 ، نقلا عن مناقب آل أبي طالب . ( 2 ) بحار الأنوار ج 17 / 270 ، نقلا عن التفسير المذكور . ( 3 ) سورة البقرة : 173 . ( 4 ) سورة المائدة : 3 . ( 5 ) سورة الأنعام : 145 . ( 6 ) المشهور عن أبي طيبة أن مهنته كانت الحجامة ، فمن البعيد جدا دعوى جهله بحرمة شرب الدم .