مقاتل ابن عطية
636
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
قرائن في هذه الأخبار تفيد طهارة دمه وحلية شربه لكنّ النهي فيها يحمل على التنزيه دفعا لمحذور الغلو وما شابه ذلك ، وإلا لو كان الشرب حراما لما كان أمانا من الأوجاع والأسقام والنار كما هو مفاد هذه الأخبار ، فكونه أمانا يدل بالدلالة الالتزامية على أنه طاهر وجائز الشرب للتشافي أو التبرك ، لا سيّما وأن الأخبار وردت في أنه عزّ وجلّ لم يجعل دواء في محرّم الشرب ، فإذا كان دم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دواء وشفاء من كل سقم فهو حينئذ غير محرّم الشرب ، كما أنه غير نجس قطعا لحرمة تناول النجس حتى لو كان ماء فتأمل . [ لا شفاء في النجس ] من هذه الأخبار الدالة على عدم وجود دواء في حرام ما رواه ثقة الإسلام الشيخ الكليني ( رضي اللّه عنه ) عن الثقة الجليل الشيخ علي بن إبراهيم القمي ( رضي اللّه عنه ) عن أبيه الثقة إبراهيم بن هاشم القمي عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة قال : كتبت إلى الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أسأله عن الرجل يبعث له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر اسكرجة من نبيذ صلب ، ليس يريد به اللذة وإنما يريد به الدواء ؟ فقال صلوات اللّه عليه : لا ولا جرعة ، ثم قال : إن اللّه عزّ وجل لم يجعل في شيء مما حرّم شفاء ولا دواء « 1 » . ومنها ما ورد عن معاوية بن عمّار قال : سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن دواء عجن بالخمر نكتحل منها ؟ فقال الإمام أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما جعل اللّه عزّ وجل فيما حرّم شفاء « 2 » . وعليه : فلا دواء فيما حرّم اللّه عزّ وجل تناوله كالدم مثلا ، هذا مضافا إلى أن
--> ( 1 ) فروع الكافي ج 6 / 413 ح 2 وبحار الأنوار ج 59 / 86 ح 10 وفيه « ينعت له الدواء » . ( 2 ) فروع الكافي ج 6 / 414 ح 6 وبحار الأنوار ج 59 / 90 .