مقاتل ابن عطية
63
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ففارقهم ووصل إلى بغداد ، ثم خرج إلى خراسان واختصّ بالوزير نظام الملك وصاهره ، ولما قتل نظام الملك رثاه أبو الهيجاء ببيتين ثم عاد إلى بغداد وأقام بها مدة وعزم على قصد كرمان مسترفدا وزيرها ناصر الدين مكرم بن العلاء ، وكان من الأجواد المشاهير فكتب إلى الإمام المستظهر باللّه قصّة يلتمس فيها الإنعام عليه بكتاب إلى الوزير المذكور مضمونه : « يا أبا الهيجاء ، أبعدت النجعة ، أسرع اللّه بك الرّجعة وفي ابن العلاء مقنع ، وطريقة في الخير مهيع وما يسديه إليك تستحلي ثمرة شكره ، وتستعذب مياه برّه ، والسلام » . فاكتفى أبو الهيجاء بهذه الأسطر واستغنى عن الكتاب ، وتوجه إلى كرمان فلما وصلها قصد حضرة الوزير ، واستأذن في الدخول ، فأذن له ، فدخل عليه ، وعرض على رأيه القصّة ، فلما رآها قام وخرج من دسته إجلالا لها ، وتعظيما لكاتبها ، وأطلق لأبي الهيجاء ألف دينار في ساعته ثم عاد إلى دسته ، فعرّفه أبو الهيجاء أنّ معه قصيدة يمدحه بها ، فاستنشده إياها ، فأنشده : دع العيس تذرع عرض الفلا * إلى ابن العلي وإلّا فلا فلما سمع الوزير هذا البيت أطلق له ألف دينار أخرى ، ولما أكمل إنشاده القصيدة أطلق له ألف دينار أخرى ، وخلع عليه ، وقاد إليه جوادا بمركبه وقال له : دعاء أمير المؤمنين مسموع مرفوع وقد دعى لك بسرعة الرّجوع ؛ وجهّزه بجميع ما يحتاج إليه فرجع بغداد ، وأقام بها قليلا ، ثم سافر إلى ما وراء النهر وعاد إلى خراسان ، ونزل إلى هراة ، واستوطنها ؛ ومرض في آخر عمره ، وتسودن ، وحمل إلى البيمارستان وتوفي به حدود سنة خمس وخمسمائة رحمه اللّه تعالى « 1 » .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان ج 5 / 257 - 258 ، ط / بيروت ، رقم الترجمة 734 .