مقاتل ابن عطية

62

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

هذا مضافا إلى ترجيح شهادة ابن عطية لكونها أقرب إلى الواقعة والمنقولة بواسطة واحدة ، بخلاف المنقولة بوسائط متعددة أو بحسب السماع . هذا مضافا إلى وجوب تقديم شهادة الإمامي الثقة على غيره حال التعارض كما لا يخفى على من جاس ديار علم الحديث والدراية . فإن قيل : كيف وثقتم قول ابن عطية ؟ قلنا : من إقراره في كتابه بالتشيع حيث ثبت عندنا صحة صدوره لوجود قرائن ، ودعوى كونه ملفّقا بحاجة إلى دليل . ولو قيل لنا : الأصل عدم تشيّعه ! قلنا : إنما يجري الأصل المذكور حال الشك ، وهو منتف عندنا ، وعلى فرض عدم تشيّعه يتساوى حينئذ قوله مع ابن الأثير ، ويتعارضان - على أقل تقدير - فيؤخذ بقول ابن عطية لقيام القرينة على ذلك لا سيّما أن ابن الأثير نفسه اعتمد عليه ونقل عنه شعره في مدحه لنظام الملك ، ولو لم يكن موثوقا عند ابن الأثير فكيف يأخذ بقوله ويعتمد عليه ويصف « 1 » شعره بأنه من أحسن ما قيل في نظام الملك ؟ ! . 3 - وأما مقاتل بن عطيّة : مؤرّخ جليل وشاعر وأديب ، ثقة نقّاد ، يلقب بشبل الدولة ، أصله عربي ، من الحجاز ، ارتحل منها إلى بغداد ، ثم إلى خراسان فكان من المقربين لنظام الملك . قال المؤرّخ ابن خلكان : أبو الهيجاء مقاتل بن عطيّة البكريّ الحجازيّ ، الملقّب شبل الدولة ؛ كان من أولاد أمراء العرب فوقع بينه وبين إخوته وحشة أوجبت رحيله عنهم ،

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ج 10 / 206 .