مقاتل ابن عطية
602
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ولا يمكنها مقاومة ما تجاوز المائة وأربعين خبرا فيه الصحيح والموثّق والحسن ، فعلى الرغم من قلة تلك الأخبار فإنها أخبار آحاد ضعيفة الأسانيد لا يصح الاحتجاج بها ، ولا تنهض بمعارضة المتواترات من الأخبار . ثانيا : إن مفهوم أهل البيت عام له مصاديق متعددة كالزوجة والولد والقرابة إلّا أن القرائن دلت على أنهم صنف خاص وهم من أشار إليهم الرسول محمّد وكان معهم تحت الكساء ، هذا مضافا إلى أن أم سلمة - في نصوص متواترة - حاولت أن تدخل تحت الكساء ليشملها مصطلح أهل البيت ، لكنّ النبيّ منعها وردها بإرفاق « إنك لست من أهل البيت الذين طهرهم اللّه تطهيرا » بل أنت من نساء النبي المؤمنات الصالحات اللاتي لم يبلغن درجة العصمة المطلقة . وبعبارة أخرى : إن الأخبار المتواترة - والتي دلت على أن أهل بيته هم من كانوا تحت الكساء - مخصصة لعموم أهل البيت ، وعليه فلا يدخل في مفهوم أهل البيت أحد من أزواجه . فالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد المعنى الاصطلاحي لا المعنى اللغوي العام ، لذا قال الآلوسي وهو أحد كبار علماء العامة : « وأخبار إدخاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا وفاطمة وابنيهما رضي اللّه تعالى عنهم تحت الكساء ، وقوله عليه الصلاة والسلام : اللهم هؤلاء أهل بيتي ودعائه لهم وعدم إدخال أم سلمة أكثر من أن تحصى ، وهي مخصصة لعموم أهل البيت بأي معنى كان البيت ، فالمراد بهم من شملهم الكساء ولا يدخل فيهم أزواجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . ثالثا : لا يبعد دعوى التبادر من كلمة « أهل » إلى خصوص من كانت له بالشخص وشائج قربى ثابتة غير قابلة للزوال ، والزوجة وإن كانت قريبة من الزوج ، إلا أن وشائجها القريبة قابلة للزوال بالطلاق وشبهه ، ويشهد لهذا ما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم قال : قام رسول اللّه يوما فينا خطيبا بماء يدعى خمّا بين
--> ( 1 ) تفسير روح المعاني ج 12 / 21 . سورة الأحزاب .