مقاتل ابن عطية

603

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

مكة والمدينة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثم قال : أما بعد ، ألا أيّها الناس ! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب اللّه فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب اللّه واستمسكوا به ، فحثّ على كتاب اللّه ورغّب فيه ثم قال : « وأهل بيتي ، أذكركم اللّه في أهل بيتي ، أذكركم اللّه في أهل بيتي ، أذكركم اللّه في أهل بيتي » فقال له حصين : من أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده وهم آل علي « 1 » . وفي حديث آخر عن زيد بن أرقم أيضا قال السائل وهو ابن مسروق : من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا ، وأيم اللّه ! إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها . أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده « 2 » . وعليه فإن لفظة « الأهل » عند الإطلاق ، يتبادر منها أهل القربى النسبيين ، ولا تطلق في ألسنة العرب على الأزواج إلّا بضرب من التجوّز . رابعا : إن دعوى نزولها في نساء النبيّ شرف لم تدعه لنفسها واحدة من النساء ، لا سيّما عائشة صاحبة الجمل حيث كان من المناسب أن تدّعيه لنفسها في أيام عصيبة عليها عندما جاشت الحرب بينها وبين أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، بل صرحت غير واحدة منهنّ بنزولها في النبي والأولياء الأربعة : عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام . وفي نصوص قالت أم سلمة : ألست يا رسول اللّه من أهل البيت ؟ قال : أنت

--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 15 / 146 ح 2408 . ( 2 ) صحيح مسلم ج 15 / 147 ح 37 وتفسير روح المعاني ج 12 / 20 سورة الأحزاب .