مقاتل ابن عطية
584
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وفي خبر آخر عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه وأرضاه قال : خطبنا رسول اللّه فقال : معاشر الناس إني راحل عن قريب ومنطلق إلى المغيب أوصيكم في عترتي خيرا وإياكم والبدع فإن كل بدعة ضلالة والضلالة وأهلها في النار ، معاشر الناس من افتقد الشمس فليتمسّك بالقمر ، ومن افتقد القمر فليتمسّك بالفرقدين ، فإذا فقدتم الفرقدين فتمسّكوا بالنجوم الزاهرة بعدي ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم . قال سلمان : فلمّا نزل عن المنبر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تبعته حتى دخل بيت عائشة ، فدخلت إليه وقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه سمعتك تقول : إذا افتقدتم الشمس فتمسّكوا بالقمر ، وإذا افتقدتم القمر فتمسّكوا بالفرقدين ، وإذا افتقدتم الفرقدين فتمسّكوا بالنجوم الزاهرة ، فما الشمس وما القمر وما الفرقدان وما النجوم الزاهرة ؟ فقال : أنا الشمس وعليّ القمر والحسن والحسين الفرقدان ، فإذا افتقدتموني فتمسّكوا بعليّ بعدي ، وإذا افتقدتموه فتمسكوا بالحسن والحسين ، وأما النجوم الزاهرة فهم الأئمة التسعة من صلب الحسين تاسعهم مهديهم . ثم قال عليه السّلام : إنهم هم الأوصياء والخلفاء بعدي ، أئمة أبرار ، عدد أسباط يعقوب وحواري عيسى ، قلت : فسمهم لي يا رسول اللّه ، قال : أولهم عليّ بن أبي طالب ، وبعده سبطاي وبعدهما عليّ زين العابدين ، وبعده محمّد بن عليّ الباقر علم النبيين ، والصادق جعفر بن محمّد وابنه الكاظم سمي موسى بن عمران ، والذي يقتل بأرض الغربة ابنه عليّ ، ثم ابنه محمّد ، والصادقان عليّ والحسن ، والحجة القائم المنتظر في غيبته ، فإنهم عترتي من دمي ولحمي ، علمهم علمي وحكمهم حكمي ، من أذاني فيهم فلا أناله اللّه شفاعتي « 1 » . وروى القندوزي الحنفي عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي ( سلام اللّه عليهم ) قال :
--> ( 1 ) كفاية الأثر ، ص 41 .