مقاتل ابن عطية
581
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
الوجه الثالث : أنه قال : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ « 1 » ولو كان المراد بأولي الأمر الإمام المعصوم لوجب أن يقال : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الإمام ، فثبت أن الحق تفسير الآية بما ذكرناه « 2 » ، انتهى كلامه هبط مقامه . وفيه : [ إشكالان ] 1 - إن الإمام المعصوم وإن كان في كل عصر شخصا واحدا إلا أن الأئمة المتعددين في العصور المختلفة يشكلون جماعة ، والآية المباركة لا تحدد وظيفة الناس في عصر واحد ، بل تعيّن لهم أن كل عصر فيه إمام معصوم يجب الرجوع إليه . 2 - إن تفسير أولي الأمر بالعترة الطاهرة حكم الواحد منهم في العصمة وافتراض الطاعة حكم الرسول لا يتنافى مع عموم لفظ أولي الأمر بحسب اللغة ، وإرادته من اللفظ فإن قصد مفهوم من المفاهيم من اللفظ شيء وإرادة المصداق الذي ينطبق عليه المفهوم شيء آخر ، وذلك كمفهوم الرسول فإنه معنى عام كلي ، وهو المراد من اللفظ في الآية لكنّ المصداق المقصود هو الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . إشكالان آخران وجوابهما : الإشكال الأول : لو كان المراد من « أولي الأمر » العترة الطاهرة لاحتاج ذلك إلى تعريف صريح من اللّه ورسوله ، ولو كان ذلك لم يختلف في أمرهم اثنان بعد رسول اللّه . وجوابه : إن ذلك منصوص عليه في الكتاب والسنّة كآية الولاية وآية التطهير وغير ذلك ، وكحديث السفينة : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف
--> ( 1 ) سورة النساء : 59 . ( 2 ) تفسير الرازي ج 10 / 146 .