مقاتل ابن عطية
546
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
والجواب : 1 - لقد أشارت النصوص من الفريقين أنّ الآية نزلت في حق أمير المؤمنين عليه السّلام على الصفة المذكورة ، فبطل ما يروى في خلاف ذلك ، فما ذكر من احتمال إرادة عموم المؤمنين ضعيف لا يعوّل عليه ، ولا يرجع إلى مستند ولا يعارض الأخبار الكثيرة الدالة على نزولها في حق الإمام علي عليه السّلام . 2 - إن الاستشهاد بخبر عبادة بن الصامت وعبد اللّه بن سلام على كون المراد من « الذين آمنوا » عامة المؤمنين لا وجه له ، لكون الآية دلت - بحسب مورد نزولها كما يدّعون بهذين الرجلين - على أن اللّه تعالى قد عوّضهم من محالفة اليهود ، ولاية اللّه وولاية رسوله وولاية الذين آمنوا ، وبعبارة أخرى : إن اللّه جعل لهم بدل هجر قومهم إياهم ولاية من ذكرت الآية المباركة ، سواء أريد بالذين آمنوا العموم أو الخصوص ، فإذا كان هناك ما يدل على الخصوص لم يكن فيه منافاة لهذا الخبر . والذي يكشف عمّا قلنا : أنه روي أنها لما نزلت خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من البيت ، فقال لبعض أصحابه هل أعطى أحد سائلا شيئا ؟ فقالوا : نعم يا رسول اللّه قد أعطى عليّ بن أبي طالب السائل خاتمه وهو راكع ، فقال النبيّ : اللّه أكبر قد أنزل اللّه فيه قرآنا ، ثم تلا الآية إلى آخرها ، وفي ذلك بطلان ما قالوه « 1 » . وروى عطاء ، عن ابن عبّاس قال : نزلت - الآية - في علي بن أبي طالب عليه السّلام « 2 » وروي عن عبد اللّه بن سلام قال : لما نزلت هذه الآية ، قلت : يا رسول اللّه أنا رأيت عليّا تصدّق بخاتمه على محتاج وهو راكع ، فنحن نتولاه « 3 » .
--> ( 1 ) التبيان في تفسير القرآن للطوسي ج 3 / 564 . ( 2 ) تفسير الرازي ج 12 / 26 ، ورواها الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل بعدة طرق ج 1 / 161 - 186 . ( 3 ) تفسير الرازي ج 12 / 26 .