مقاتل ابن عطية
547
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وروي عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال : صليت مع رسول اللّه يوما صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهم اشهد أني سألت في مسجد الرسول فما أعطاني أحد شيئا ، وعليّ عليه السّلام كان راكعا ، فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان فيها خاتم ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى النبيّ ، فقال : اللهم إن أخي موسى سألك فقال رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي إلى قوله وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي فأنزلت قرآنا ناطقا سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً اللهم وأنا محمّد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليّا أشدد به ظهري ، قال أبو ذر : فو اللّه ما أتم رسول اللّه هذه الكلمة حتى نزل جبرائيل فقال : يا محمّد اقرأ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . « 1 » . لقد أجمع الرواة والمؤرخون والأخباريون - على حد تعبير الآلوسي - على أنها نزلت في علي كرّم اللّه وجهه « 2 » ، فلا يناهض خبر أو خبران ذاك الكم الوفير من الروايات الدالة على أن الآية نزلت في حق أمير المؤمنين عليه السّلام ، إذ كيف يعارض خبر واحد أخبارا متواترة ، ولو قدّم أحد الخبر الواحد على المتواتر ، فليعلم أنه لا يشم رائحة الفقاهة والاستنباط . 3 - لا يمكن أن يراد ب « الذين آمنوا » في منطوقها جميع المؤمنين ، لأن المخاطبين بقوله تعالى ( وليّكم ) هم المؤمنون ، فلو أرادهم جميعا لزم أن يكون جميع المؤمنين أولياء أنفسهم ، وبطلانه أوضح من أن يختلف فيه اثنان من أهل اللسان ، وذلك لأنه لو أراد تعالى جميع المؤمنين لكان المعنى واللفظ هكذا ( إنما وليّ المؤمنين اللّه ورسوله والمؤمنون ) فيكون من إضافة الشيء إلى نفسه ، وهو مستحيل عند ذوي العقول ، فلا يجوز حمل كتاب اللّه تعالى عليه إطلاقا .
--> ( 1 ) تفسير الرازي ج 12 / 26 . ( 2 ) تفسير روح المعاني ج 4 / 244 ، وقد أنهى الشيخ الأميني في ( الغدير ج 3 / 156 - 162 ) أسماء بعض من أخرج الحديث وأخبت له وبلغ عددهم 66 مفسرا ومؤرخا .