مقاتل ابن عطية

536

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

اتفق المفسرون « 1 » قاطبة على أنها نزلت في بيان وأحقية فضل الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حيث تصدّق بخاتمه على فقير وهو راكع ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للفقير : من أعطاك هذا الخاتم ؟ ( وسؤاله لا من جهل وإنما تجاهل لإبراز الفضل ) . قال الفقير : ذاك الراكع ، فأنزل اللّه تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ . . . . وأخرج السيوطي اثني عشر حديثا بطرق متعددة تدل على أن الآية المباركة نزلت في الإمام عليّ عليه السّلام ، منها ما أخرجه عن ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : أتى عبد اللّه بن سلام ورهط معه من أهل الكتاب نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند الظهر ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إن بيوتنا قاصية لا نجد من يجالسنا ويخالطنا دون هذا المسجد ، وإن قومنا لمّا رأونا قد صدقنا اللّه ورسوله وتركنا دينهم أظهروا العداوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يؤاكلونا ، فشق ذلك علينا ، فبينا هم يشكون ذلك إلى رسول اللّه إذ نزلت هذه الآية على رسول اللّه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . ونودي بالصلاة صلاة الظهر ، وخرج رسول اللّه فقال : أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم ، قال : من ؟ قال : ذاك الرجل القائم ، قال : على أي حال أعطاكه ؟ قال : وهو راكع ، قال : وذلك عليّ بن أبي طالب ؛ فكبّر رسول اللّه عند ذلك وهو يقول وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ . وتقريب الاستدلال بالآية المباركة :

--> ( 1 ) لاحظ : المناقب لابن المغازلي ص 311 رقم 354 وتفسير الدر المنثور للسيوطي ج 2 / 519 وشواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج 1 / 161 وتفسير ابن كثير ج 2 / 64 وتفسير الكشاف ج 1 / 635 وإحقاق الحق ج 2 / 399 والمراجعات ص 252 .