مقاتل ابن عطية
537
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
أن لفظ « الولي » قد جاء في اللغة تارة بمعنى المعين والناصر كقوله تعالى وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 1 » . وأخرى بمعنى المتصرف بالأمر الشامل للأموال والأنفس والأحق به والأولى بذلك ، ولا يناسب مع وجود أداة الحصر استعمال لفظ « الولي » بغير الأولى بالتصرف لا سيّما في قولهم « السلطان وليّ من لا ولي له ، ووليّ الدم أولى به ، وأيّما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل » إذ حمل الولاية في الآية على المعنى الأول غير صحيح ، لكونها بذلك المعنى عامة لجميع المؤمنين كما يشهد بذلك الآية السابقة ، فلا بد أن يكون المراد به المعنى الثاني كي يستقيم الحصر المستفاد من كلمة « إنّما » . وبعبارة أخرى : إن الحصر في الآية لا يراد منه سوى الأولى بالتصرف وإلا فلا يصح الحصر إذ المحبة والنصرة لا اختصاص لهما بقوم دون قوم ، هذا مضافا إلى وحدة السياق فإن المراد من الولي في اللّه ورسوله هو الأولى بالتصرف ، وهكذا في الذين آمنوا ، كما أن خارجية القضية تشهد بكون المراد منها هو ما وقعت من الإمام عليّ عليه السّلام بمحضر الصحابة . فإذا ثبت أن المراد به الأولى بالتصرف فالمراد به أمير المؤمنين عليه السّلام لا غير ، وذلك للإجماع المركّب الدال على أن الآية محصورة بشخص واحد نزلت بحقه وهو الإمام عليّ عليه السّلام ؛ لدلالة الأخبار المتواترة من العامة والخاصة على نزوله فيه عليه السّلام . ولو قيل إن الولي مشترك معنوي موضوع للقائم بالأمر أي الذي له سلطان على المولى عليه ولو في الجملة ، لأجبنا بنعم فيكون مشتقا من الولاية بمعنى السلطان ، ومنه ولي المرأة والصبي والرعية أي القائم بأمورهم ، وله سلطان عليهم
--> ( 1 ) سورة التوبة : 71 .