مقاتل ابن عطية
535
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 1 » . السابع : الإمامة سلطنة إلهية وليست رئاسة عامة كما يدّعي العامة ، إذ الرئاسة العامة بعض لوازم تلك السلطنة ، وهذه تستلزم أن يكون صاحبها على مقدار كبير من المعرفة باللّه وبما جاء به الأنبياء والمرسلون وأن يكون متحليا بأوصاف الزهد والشجاعة والإيمان والعبادة ، ومن الواضح اتفاق الأمة على أن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام هو الوحيد من بين الصحابة وجميع الأمة بل الخلق كان مستجمعا لهذه الصفات على الوجه الأكمل ، فتعيّن كونه عليه السّلام الإمام والخليفة بعد رحيل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . هذه بعض الأدلة العقلية الدالة على أحقية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بالخلافة دون غيره ممن تقدّم عليه من المشايخ ومن تأخر عنه من ملوك بني أمية وبني العبّاس . وأما المقصد الثاني : وهو الأدلة النقلية الدالة على أحقيته بالخلافة ، فهي على قسمين : القسم الأول : الآيات القرآنية . القسم الثاني : الأحاديث النبوية الشريفة . أما القسم الأول : فالآيات المجيدة كثيرة جدا نذكر بعضا منها : الآية الأولى : قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 2 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 180 - 181 . ( 2 ) سورة المائدة : 55 .