مقاتل ابن عطية
517
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
إماما أيضا نصا لقوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 1 » . ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم غدير خم : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه » فالآية والحديث ظاهران في إمامته المطلقة عليه وآله التحية والسلام . وبعبارة أخرى : أن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاثة مناصب إلهية : النبوة ، والرسالة ، والإمامة المطلقة . فأئمة آل البيت الاثني عشر عليهم السّلام كانوا أصحاب منصب الإمامة وحده من قبل اللّه تعالى دون النبوة والرسالة التشريعية . ويشهد لهذا التفصيل ما جرى لإبراهيم خليل الرحمن ، حيث نال عهد الإمامة بعد أن كان نبيا مرسلا لقوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 2 » . وإبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام ، بعد أن طوى مرحلة النبوة والرسالة ، واجتاز بنجاح كل ما امتحنه اللّه تعالى به ، ومنها ذبح ابنه إسماعيل الذي رزق به النبيّ إبراهيم بعد أن كان نبيا مرسلا ، فارتقى إبراهيم عليه السّلام إلى المرحلة الرفيعة ، مرحلة الإمامة الظاهرية والباطنية والمادية والمعنوية في قيادة الأمة . وادّعى مشهور مفسري العامة ، بل كاد يكون إجماعا ، أن المراد بالإمامة في الآية هي النبوة ، وهو في غاية السقوط ، لأنه عزّ وجل إنما جعله إماما بعد ما كان نبيا ورسولا ، بشهادة أنه طلب هذا المقام لذريته ، وإنما صار ذا ذريّة بعد ما كبر وهرم ، قال تعالى حكاية عن إبراهيم الخليل : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 6 . ( 2 ) سورة البقرة : 124 .