مقاتل ابن عطية
502
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
خليفة لمن جعله كذلك ، وهذا يظهر ما لو قال رئيس الدولة مثلا : « إني جاعل في الدولة خليفة » إذ يكون المفهوم العرفي له كون هذا خليفة لرئيس الدولة نفسه . ثالثا : إنّ الحوار الذي دار بين اللّه سبحانه والملائكة لمّا تساءلوا عن معنى جعل خليفة يفسد في الأرض فأجابهم تعالى أنه يعلم ما لا يعلمون ، وصلاحية تعلّم آدم الأسماء دون الملائكة يكشف بوضوح أنّ الخلافة المقصودة هي الخلافة الإلهية لا النيابة عن بعض المخلوقات التي كانت قبل آدم عليه السّلام . [ لفظة « رشد » ومشتقاتها في القرآن الكريم ] - وأما لفظة « راشدون » جمع « راشد » والمصدر « الرشد » من رشد - يرشد - رشدا ورشادا فهو راشد ورشيد ، خلاف الغيّ ونقيض الضلال ، يستعمل في الهداية وإصابة الحقّ . وصفة الرشد والرشيد من الصفات الجلالية التي إذا تحلّى بها المرء يعدّ مرضيا عنه عنده سبحانه ؛ والرشيد من أسماء اللّه عزّ وجلّ لأنه أرشد الخلق إلى مصالحهم بأن بعث لهم رسلا وأولياء عليهم السّلام ، وأنعم عليهم بنعمة العقل . وقد ذكرت لفظة « رشد » ومشتقاتها كثيرا في القرآن لبيان أهميتها منها قوله تعالى : وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ « 1 » . وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ « 2 » . لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ « 3 » . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ « 4 » . قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً « 5 » .
--> ( 1 ) سورة غافر : 29 . ( 2 ) سورة غافر : 38 . ( 3 ) سورة البقرة : 256 . ( 4 ) سورة الجن : 2 . ( 5 ) سورة الكهف : 66 .