مقاتل ابن عطية
492
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
قال الملك ( موجّها الكلام إلى الوزير ) : وهل صحيح ما يقوله العلويّ من كلام أبي بكر وعمر ؟ قال الوزير : نعم هكذا ذكر المؤرخون ( 1 ) . قال الملك : فلما ذا نحن نحترم هؤلاء الثلاثة ؟ قال الوزير : اتباعا للسلف الصالح ( 2 ) . تقدم ذكر المصادر التاريخية والأدلة على بطلان خلافة الثلاثة ، ومن أراد المزيد فعليه بمراجعة الفوائد البهية ، الجزء الثاني . [ مذهب السلفية ] المراد من « السلف » هم الصحابة والتابعون وتابعو التابعين ، وهؤلاء كانوا قبل الخمسمائة الهجرية ، وينقل عنهم العامة أن لهم رؤية في الأسماء والصفات تمثّل - بنظرهم - العقيدة الصحيحة الواجب الالتزام بها واتّباعها . وفي مقابل مصطلح « السلف » هناك مصطلح يطلق عليه ب « الخلف » ، وهم من كانوا بعد الخمسمائة للهجرة ، وقيل بعد القرون الثلاثة ، ولهؤلاء مذهب خاص أيضا في الأسماء والصفات ، فهم يؤولونها بما ينفي التشبيه والتجسيم بما يتناسب وقواعدهم الفكرية المرتكزة على الأقيسة والاستحسانات التي لم يقم الدليل على اعتبارها . وقد تبنّى ابن تيمية وتبعه على ذلك الوهابيون في وقتنا الحاضر مذهب السلف ، وكل ما عند الوهابية هو من عند ابن تيمية . قال الغزالي : اعلم أن الحق الصريح الذي لا مراء فيه عند أهل البصائر هو مذهب السلف : أعني مذهب الصحابة والتابعين . . . وحقيقة مذهب السلف وهو الحق عندنا أن كل