مقاتل ابن عطية
493
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
من بلغه حديث من الأحاديث من عوام الخلق يجب عليه سبعة أمور : التقديس والتصديق ثم الاعتراف بالعجز ثم السكوت ثم الإمساك ثم الكف ثم التسليم لأهل المعرفة . أما التقديس فأعني به تنزيه الرب سبحانه عن الجسمية وتوابعها . وأما التصديق فهو الإيمان بما قاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأن ما ذكره حق وهو فيما قال صادق وأنه حق على الوجه الذي قاله وأراده . وأما الاعتراف بالعجز فهو أن يقر بأن مراده ليست على قدر طاقته وأن ذلك ليس من شأنه وحرفته . وأما السكوت فإنه لا يسأل عن معناه ولا يخوض فيه ويعلم أن سؤاله عنه بدعة ، وأنه في خوضه فيه مخاطر بدينه وأنه يوشك أن يكفر لو خاض فيه من حيث لا يشعر . وأما الإمساك فأن لا يتصرف في تلك الألفاظ بالتصريف والتبديل بلغة أخرى والزيادة والنقصان منه والجمع والتفريق بل لا ينطق إلا بذلك اللفظ وعلى ذلك الوجه من الإيراد والإعراب والتصريف . وأما الكف ، فإنه يكف باطنه عن البحث عنه والتفكير فيه . وأما التسليم لأهله فأن لا يعتقد أن ذلك إن خفي عليه لعجزه فقد خفي على رسول اللّه أو على الأنبياء أو على الصدّيقين والأولياء . فهذه سبع وظائف اعتقد كافة السلف وجوبها على العوام لا ينبغي أن يظن بالسلف الخلاف في شيء منها « 1 » . أما تفسيره للتقديس فغير معتمد عند السلف لأن مرادهم من التقديس هو تقديس كلمات السلف ، وليس تنزيه الرب عن الجسمية ، وذلك لوقوعهم في مغبّة
--> ( 1 ) عقائد السنة لصالح الورداني ص 42 نقلا عن إلجام العوام عن علم الكلام للغزالي .