مقاتل ابن عطية
489
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
فأنت - أخي القارئ - أرشدك اللّه « إذا تأملت قول أمير المؤمنين في خطبته الشقشقية بقوله : « فيا عجبا . . . » وجدته عجبا وعرفت منه المغزى الذي كان من الرجل في القول ، وبان خلاف الباطن منه للظاهر ، وتيقّنت الحيلة التي أوقعها ، والتلبيس وعثرت به على الضلال وقلة الدين » « 1 » . إن مقالة أبي بكر تلك ، دلالة واضحة على جهله وشيطنته « إن لي شيطانا يعتريني » ، وحري بأن ترعاه أمته ورعيّته ، فتعينه وتسدّده وتقوّمه عند الخطل والزيغ ؟ ولعل تلك الشدّة في إباءة اللّه وملائكته والمؤمنين خلافة أي أحد إلّا أبا بكر كانت مكذوبة على اللّه وعلى رسوله والمؤمنين ، أو كانت صحيحة غير أنها مقيّدة بإرادة أبي بكر نفسه ومشيئته ؟ لاها اللّه كانت مكذوبة ليس إلّا . والخلاصة : إن مقالة أبي بكر تلك « أقيلوني فلست بخيركم وعليّ فيكم » فيها إشارة أيضا إلى تحريض المسلمين على قتل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، بمعنى أن استقالته الأمر بقتل الإمام عليّ عليه السّلام أي ما دام عليّ فيكم موجودا فأنا لست بخيركم فاقتلوه حتى أكون خليفة بلا منازع « 2 » . هذا مضافا إلى أن مقالته تلك تشير أيضا إلى عدم استحقاقه الخلافة ، بيان ذلك : أنه كان صادقا في كلامه فلا يصلح للخليفة أن يعتريه إبليس فيلبّس على المسلمين دينهم ، وإن كان كاذبا لم يصلح أيضا لها لاشتراط العصمة في الإمامة . شبهة وحل : وجه الشّبهة : إن أبا بكر إنما قال « أقيلوني فلست بخيركم » ليثوّر ما في نفوس الناس من بيعته ، ويخبر ما عندهم من ولايته ، فيعلم مريدهم وكارههم ومحبهم ومبغضهم ، فلما رأى النفوس إليه ساكنة ، والقلوب لبيعته مذعنة ، استمر على إمارته ، وحكم
--> ( 1 ) الفصول المختارة للشيخ المفيد ص 247 . ( 2 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / للميرزا حبيب اللّه الخوئي ج 3 / 57 .