مقاتل ابن عطية

490

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

حكم [ ظ : بحكم ] الخلفاء في رعيته ، ولم يكن منكرا منه أن يعهد إلى من استصلحه لخلافته ، وقد جرى مثل ذلك للإمام عليّ عليه السّلام فإنه قال للناس بعد قتل عثمان : دعوني والتمسوا غيري ، فأنا لكم وزيرا خير مني لكم أميرا . وقال لهم : اتركوني ، فأنا كأحدكم بل أنا أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم . فأبوا عليه وبايعوه ، فكرهها أولا ، ثم عهد بها إلى الإمام الحسن عليه السّلام عند موته « 1 » . والجواب : إن الفرق بين الموضعين ظاهر ، لأن الإمام عليّا عليه السّلام لم يقل : إني لا أصلح ، ولكنه كره الفتنة ، وأبو بكر قال كلاما معناه : إني لا أصلح لها ، لقوله : « لست بخيركم » ومن نفى عن نفسه صلاحيته للإمامة ، لا يجوز أن يعهد بها إلى غيره . ووصايته بها إلى الإمام الحسن عليهما السّلام لا بدّ منها لأمرين : الأول : لكونها خلافة عن اللّه تعالى ورسوله نصا لا انتخابا . الثاني : ليس هناك من هو أفضل من الإمام الحسن حتى يعهدها إليه . قد يقال : قلتم إن الإمام عليا عليه السّلام لم يجد أفضل من الإمام الحسن عليه السّلام كي يعهد بالخلافة إليه - عدا عن كونها نصا لا اختيار فيه - فما باله عليه السّلام قد خيّركم بعد موت عثمان أن يولوها من شاءوا ؟ نقول : إنه عليه السّلام عرف منهم أنهم لن يختاروا غيره لشدة مظلوميتهم من عثمان ومن سبقه وعمالهم ، فأراد أن يظهروا له ما بطن في نفوسهم ، ولو كانوا غير صادقين

--> ( 1 ) شرح النهج / ابن أبي الحديد ج 1 / 131 ، وشرح محمّد عبده ص 182 ج 1 خطبة 88 ، وشرح صبحي الصالح خطبة 92 ص 136 .