مقاتل ابن عطية
448
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
الخطاب ، كاتفرد برواية « الأجلح » ومعلوم أن الخبر الواحد لا يصلح دليلا على كشف شخصية مولى الثّقلين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . فمع اعتراف عمر بأن الإمام عليا صاحب الفضائل والمناقب « 1 » فلم لم يرجع له حقا جعله اللّه تعالى له ، وما قصة الدعابة وما شابهها إلّا هروبا من الاعتراف بحقه عليه السّلام ، ويشهد لما قلنا ( من أن الدعابة ليست سببا أو علة تامة لعدم استلام الأمير عليه السّلام منصب الخلافة بل وراء الأكمة ما وراءها ) ما رواه البلاذري في تاريخه : أن عمر لمّا خرج أهل الشورى من عنده قال : إن ولّوها الأجلح « 2 » سلك بهم الطريق ، فقال عبد اللّه بن عمر : فما يمنعك منه يا أمير المؤمنين ؟ قال عمر : أكره أن أتحمّلها حيا وميّتا « 3 » . وقوله الأخير « لا أتحملها » يعدّ عزوفا عن النص إلى واحد من بين ستة ، وهو في الواقع قول متلمّس متخلّص ، « لا يفتات « 4 » على الناس في آرائهم ثم نقض هذا بأن نص على ستة من بين العالم كلّه ، ثم رتّب العدد مخصوصا ، يؤول إلى أن اختيار عبد الرحمن هو المقدّم ، وأيّ شيء يكون من التحمّل أكثر من هذا ! ! وأي فرق بين أن يتحمّلها بأن ينص على واحد بعينه ، وبين أن يفعل من الحصر والترتيب ! » « 5 » .
--> ( 1 ) ورد عن عمر بألفاظ متعددة قوله : لا أبقاني اللّه بأرض لست بها يا أبا الحسن . لاحظ شرح النهج ج 12 / 260 ، وما ورد عن ابن عبّاس عندما نصح عمر بالإمام عليّ ليكون من بعده ، حيث لا يمنعه من ذلك شيء مع جهاده وسابقته وقرابته وعلمه ! فقال عمر : صدقت ، ولكنه امرؤ فيه دعابة . لاحظ شرح النهج ج 12 / 227 ، وتاريخ الطبري ج 3 / 294 . ( 2 ) الأجلح : الذي في رأسه صلع . ( 3 ) شرح النهج ج 12 / 365 . ( 4 ) لا يفتات : لا يستبد . ( 5 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 12 / 365 والشافي في الإمامة ج 4 / 205 .