مقاتل ابن عطية

449

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

هذا مع التأكيد على أنّ وصف كل واحد من القوم بوصف قبيح يمنع من الإمامة ، ثم جعلها في جملتهم حتى كأن تلك الأوصاف تزول في حال الاجتماع ، مع أن الذي ذكره عمر كان مانعا من الإمامة في كل واحد على الانفراد ، كذا هو مانع مع الاجتماع ، مع أنه وصف الإمام عليا عليه السّلام بوصف لا يليق به ، ولا ادّعاه عدو قط عليه ، وهو معروف بضده من الركانة والبعد عن المزاج والفكاهة ، وهذا معلوم ضرورة لمن سمع أخباره عليه السّلام وكيف يظن به ذلك وقد روي عن ابن عبّاس أنه قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا أطرق هبنا أن نبتدؤه بالكلام ، وهذا لا يكون إلّا من الوقار ، وما يخالف الدعابة والفكاهة « 1 » . وبالجملة فإنّ رجحان الأمر كان لصالح عثمان ويشهد له ما قاله أمير المؤمنين في خطبته المباركة المعروفة ب « الشقشقية » : « حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ، فيا للّه وللشورى ! متى اعترض الريب فيّ مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ! لكنّي أسففت « 2 » إذ أسفّوا ، وطرت إذ طاروا فصغا رجل منهم لضغنه « 3 » ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن » . فالذي صغى لضغنه هو سعد « 4 » ، والذي مال لصهره هو عبد الرحمن مال إلى عثمان ، لأن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط كانت تحته ، وأم كلثوم هذه هي أخت عثمان من أمه أروى بنت كريز « 5 » .

--> ( 1 ) الشافي ج 4 / 204 . ( 2 ) أي دخلت في الأمر الدنيء احتجاجا عليهم . ( 3 ) الضغن : الحقد . وانظر الخطبة الشقشقية في نهج البلاغة خطبة 3 ج 1 / 48 شرح صبحي الصالح . ( 4 ) قال القطب الراوندي : إن المصغي لضغنه هو سعد بن أبي وقاص ، ووافقه ابن أبي الحديد وذلك لأن أم سعد هي حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس ، والضغينة التي عنده على الإمام علي عليه السّلام من قبل أخوال سعد الذين قتل صناديدهم ، ولم يعرف أن الإمام عليه السلام قتل أحدا من بني زهرة لينسب الضغن إليه ، شرح النهج ج 1 / 147 . ( 5 ) شرح النهج ج 1 / 147 .