مقاتل ابن عطية

447

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب ، فذبحوك على فراشك ذبحا ، واللّه لئن فعلوا لتفعلنّ ، ولئن فعلت ليفعلنّ ثم أخذ بناصيته فقال : فإذا كان كذلك فاذكر قولي فإنه كائن « 1 » . ونلاحظ في هذا النص : دعوى عمر أن قريش ستقلّد عثمان هذا الأمر لحبها له وإيثارهم بالفيء ثم تذبحه العرب على فراشه ، وهي - أي هذه الدعوى - تفرّس بعلم الغيب وأنى لعمر به لو صحت نسبته إليه ، لأن الغيب للّه تعالى يطلعه على خاصة أوليائه ، ولم يكن عمر منهم ، وهل الولاية أن يسلب أمير المؤمنين عليا وزوجه الزهراء عليهما السّلام حقهما ، وقد ورد في حقهما ما ورد من المديح والإطراء ؟ ! ويحتمل أن عمر يعلم نفسية عثمان وإيثاره لأقاربه على غيرهم . [ هل كان علي عليه السلام ذا دعابة ] والذي نراه أن عمر كان يظن نفسه أنه يمثّل قبيلة قريش كلها ، من هنا ما اختاره عمر فكأنما اختارته قريش ، فتنصيب عثمان كان بإيحاء من عمر نفسه ، وما عابه عمر على أهل الشورى ( عدا أمير المؤمنين حيث نعته عمر بالدعابة ) يصلح لأن يكون سببا في حرمة تولية أحد منهم للخلافة ، أما الدعابة المنسوبة لأمير المؤمنين فليست كذلك ، وهل من العيب أن يلاطف المؤمن اخوانه بالإيمان ، وكان ورد عن النبيّ أمثال ذلك ولكنه لم يقل إلّا حقا . هذا مضافا إلى أن نسبة الدعابة إلى أمير المؤمنين غير صحيحة لكونها تعارض المرويات الصحيحة الأخرى الدالة على عكس ذلك ، مع أن رواية الدعابة هي خبر واحد تفرد بنقله عمر بن

--> ( 1 ) شرح النهج ج 1 / 144 - 145 ، وقريب منه في نفس المصدر ج 12 / 227 وص 364 وفيها قال : إن فيه - أي الإمام علي - بطالة وفكاهة . أقول : حاشا للّه أن يوصف الإمام عليّ بذلك ! وإنما يوصف به أهل الدعابة واللهو ، وكما قال ابن أبي الحديد في شرحه ج 12 / 378 : إن الإمام عليه السّلام كان طلق الوجه ، سمح الأخلاق ، وأراد عمر بعبارته تلك أن يكون الإمام عليّ مثله بالفظاظة والخشونة ، لأن كل واحد يستحسن طبع نفسه ، ولا يستحسن طبع من يباينه في الخلق والطبع . وقد اعترض الإمام عليه السّلام على عمرو بن العاص عندما وصفه بالدعابة فقال : « عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أن فيّ دعابة وأني امرؤ تلعابة أعافس وأمارس ، لقد قال باطلا ونطق آثما ، أما واللّه إني ليمنعني من اللعب ذكر الموت » نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، خطبة 84 .