مقاتل ابن عطية

444

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

فدخلوا فتناجوا حتى ارتفعت أصواتهم ، فقال عبد اللّه بن عمر : سبحان اللّه ! إن أمير المؤمنين لم يمت بعد ، فسمعه عمر فانتبه وقال : اعرضوا عن هذا ، فإذا متّ فتشاوروا ثلاثة أيام وليصلّ بالناس صهيب ولا يأتين اليوم الرابع إلّا وعليكم أمير منكم ، ويحضر عبد اللّه بن عمر مشيرا ولا شيء له من الأمر ، وطلحة شريككم في الأمر ، فإن قدم في الأيام الثلاثة فأحضروه أمركم ، وإن مضت الأيام الثلاثة قبل قدومه فامضوا أمركم ، ومن لي بطلحة ؟ فقال سعد ابن أبي وقاص : أنا لك به ولا يخالف إن شاء اللّه تعالى ، فقال عمر : أرجو أن لا يخالف إن شاء اللّه ، وما أظن يلي إلا أحد هذين الرجلين : علي أو عثمان . فإن ولي عثمان فرجل فيه لين ، وإن ولي عليّ ففيه دعابة ، وأحرى به أن يحملهم على طريق الحق ، وإن تولّوا سعدا فأهله هو وإلا فليستعن به الوالي ، فإني لم أعزله عن ضعف ولا خيانة ، ونعم ذو الرأي عبد الرحمن بن عوف فاسمعوا منه وأطيعوا . وقال لأبي طلحة الأنصاري : يا أبا طلحة ، إنّ اللّه طالما أعزّ بكم الإسلام فاختر خمسين رجلا من الأنصار فاستحثّ هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم . وقال لصهيب صلّ بالناس ثلاثة أيام ، وأدخل هؤلاء الرهط بيتا وثم على رؤوسهم ، فإن اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف ، وإن اتفق أربعة ، وأبى اثنان فاضرب رءوسهما ، وإن رضي ثلاثة رجلا ، وثلاثة رجلا فحكّموا عبد اللّه بن عمر ، فإن لم يرضوا بحكم عبد اللّه بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين إن رغبوا عمّا اجتمع فيه الناس . فخرجوا فقال « الإمام » عليّ عليه السّلام لقوم معه من بني هاشم ، وتلقاه عمّه العباس فقال : عدلت عنا ! فقال : وما علمك ؟ قال : قرن بي عثمان ، وقال : كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلا ، ورجلان رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن ، فسعد لا يخالف ابن عمه ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفان