مقاتل ابن عطية
445
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
فيولّيها أحدهما الآخر ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني « 1 » . ونلاحظ في هذا النص أن هؤلاء الستة الذين اختارهم عمر للشورى من أهل الرضى عند اللّه ورسوله بدليل قول عمر : إن النبيّ قبض وهو عنهم راض . وفي نفس الوقت نجد نصا آخر يناقض عمر نفسه به حيث ينسب إلى هؤلاء ما يوجب سخط اللّه عليهم ، فقد نقل لنا ابن أبي الحديد صورة الواقعة ، فقال : إن عمر لمّا طعنه أبو لؤلؤة ، وعلم أنه ميّت ، استشار فيمن يولّيه الأمر بعده ، فأشير عليه بابنه عبد اللّه ، فقال : لاها اللّه إذا ! ثم قال : إن رسول اللّه مات وهو راض عن الستة من قريش : عليّ وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وقد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ليختاروا لأنفسهم ، ثم قال : إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وإن أترك فقد ترك من هو خير مني - يعني رسول اللّه - ثم قال : ادعوهم لي ، فدعوهم فدخلوا عليه ، وهو ملقى على فراشه يجود بنفسه . فنظر إليهم ، فقال : أكلّكم يطمع في الخلافة بعدي ! فوجموا ، فقال لهم ثانية ، فأجابه الزبير وقال : وما الذي يبعدنا منها ؟ وليتها أنت فقمت بها ولسنا دونك في قريش ولا في السابقة ولا في القرابة . فقال عمر : أفلا أخبركم عن أنفسكم ! قال : قل ، فإنّا لو استعفيناك لم تعفنا ، فقال : أما أنت يا زبير فوعق لقس « 2 » ، مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، يوما إنسان ، ويوما شيطان ، ولعلها لو أفضت إليك ظلت يومك تلاطم بالبطحاء على مد من شعير ! أفرأيت إن أفضت إليك ! فليت شعري ، من يكون للناس يوم تكون شيطانا ، ومن يكون يوم تغضب ! وما كان اللّه ليجمع لك أمر هذه الأمة ، وأنت على هذه الصفة .
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ج 3 / 66 قصة الشورى ، وتاريخ الطبري ج 3 / 292 حوادث عام 23 ه . ( 2 ) المتغير المزاج .