مقاتل ابن عطية

438

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وبذلك زحزحوا عن الصدّيقة الطاهرة فدكا ، وبذلك منع أبو بكر عائشة وبقية أزواج النبيّ لما جئن إليه يطلبن ثمنهنّ ، وإن كان الخليفة عدل عن ذلك الرأي لما انكشف له من عدم صحة الرواية ؟ فإن ورثة ابنة رسول اللّه كانت أولى بالإذن فإنها هي المالكة إذن ، وأما عائشة فلها التسع من الثمن ، فإن رسول اللّه توفّي عن تسع ، فكان الذي يلحقه عائشة من الحجرة الشريفة التسع من الثمن ، وما عسى أن يكون من ذلك لها إلّا شبرا أو دون شبرين ، وذلك لا يسع دفن جثمان الخليفة ، وهب أنه كان يضم إلى ذلك نصيب ابنته حفصة فإن الجميع يقصر عن ذلك المضطجع ، فالتصرف في تلك الحجرة الشريفة من دون رخصة من يملكها من العترة النبوية الطاهرة وأمهات المؤمنين لا يلائم ميزان الشرع المقدس . ربما يقرأ القارئ في المقام ما جاء به ابن بطّال من قوله : إنما استأذنها عمر لأن الموضع كان بيتها وكان لها فيه حق ، فيحسب هناك حقا لأم المؤمنين يستدعي ذلك الاستيذان ويصححه ، وإن هو إلا حقّ السكنى ، ومجرد إضافة البيت إلى عائشة لا يوجبان الملك . قال ابن حجر في فتح الباري ج 7 / 53 : استدلّ به وباستيذان عمر لها على ذلك على أنها كانت تملك البيت ، وفيه نظر بل الواقع أنها كان تملك منفعته بالسكنى فيه والإسكان ولا يورث عنها ، وحكم أزواج النبي كالمعتدات لأنهنّ لا يتزوّجن بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقال في موضع آخر : ويؤيده - يعني عدم الملك - أنّ ورثتهنّ لم يرثن عنهن منازلهنّ ، ولو كانت البيوت ملكا لهنّ لانتقلت إلى ورثتهنّ وفي ترك ورثتهنّ حقوقهم دلالة على ذلك ، ولهذا زيدت بيوتهن في المسجد النبوي بعد موتهن لعموم نفعه للمسلمين كما فعل فيما كان يصرف لهنّ من النفقات . وقال العيني في عمدة القاري ج 7 / 132 في حديث عائشة [ لما ثقل رسول اللّه استأذن أزواجه أن يمرّض في بيتي ] : أسندت البيت إلى نفسها ، ووجه ذلك أنّ