مقاتل ابن عطية

439

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

سكنى أزواج النبي في بيوت النبي من الخصائص ، فلما استحققن النفقة لحبسهنّ استحققن السكنى ما بقين ، فنبّه البخاري بسوق أحاديث هذا الباب وهي سبعة على أنّ بهذه النسبة تتحقق دوام استحقاق سكناهنّ للبيوت ما بقين ، اه . وقال القسطلاني في إرشاد الساري ج 5 / 310 : أسندت [ عائشة ] البيت إلى نفسها ووجه ذلك أنّ سكن أزواجه عليه الصلاة والسلام في بيوته من الخصائص ، فكما استحققن النفقة لحبسهنّ استحققن السكنى ما بقين ، فنبّه على أن بهذه النسبة تحقق دوام استحقاقهنّ لسكنى البيوت ما بقين ، اه . فالقارئ جدّ عليم عندئذ بأنّ أم المؤمنين لم يكن لها من حجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا السكنى فيها كالمعتدة ، وليس لها قطّ أن تتصرف فيها بما يترتب على الملك . والخطب الفظيع عدّ الحفّاظ هذا الاستيذان وهذا الدفن من مناقب الخليفة ذاهلين عن قانون الإسلام العام في التصرف في أموال الناس . ولست أدري بأيّ حق أوصى الإمام الحسن السبط الزكيّ صلوات اللّه عليه أن يدفن في تلك الحجرة الشريفة ؟ وهل منعته عائشة عن أن يدفن بها ؟ أو أذنت له وما أطيعت ؟ - ولا رأي لمن لا يطاع - فتسلّح بنو أمية وقالوا : لا ندعه أن يدفن مع رسول اللّه وكاد أن تقع الفتنة . . لم هذه كلها ؟ أنا لا أدري « 1 » ! أقول : إن الحق الذي من أجله استدعى الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام أن يدفن في تلك الحجرة هو قرابته من رسول اللّه ، فهو وريث جده وأمه سيدة النساء فاطمة عليها السّلام الوريثة الوحيدة لرسول اللّه محمّد ، ويضاف إلى هذا سبب آخر هو كونه إمام هذه الأمة ، فالأولى أن يدفن بجانب جدّه ، وهل هناك أولى من الإمام الحسن عليه السّلام حتى يدفن بقربه دون سبط النبيّ وريحانته ؟ !

--> ( 1 ) الغدير ج 6 / 191 .