مقاتل ابن عطية

423

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

الطعن الثاني عشر : قصة الشورى ، وقد أبدع فيها أمورا ، فإنه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا وحصرها في ستة ، وذمّ كل واحد منهم بأن ذكر فيه طعنا لا يصلح معه للإمامة ، ثم أهّله بعد أن طعن فيه ، وجعل الأمر إلى ستة ثم إلى أربعة ثم إلى واحد وصفه بالضعف والقصور وقال : « إن اجتمع عليّ وعثمان فالقول ما قالاه وإن صاروا ثلاثة وثلاثة ، فالقول للذين فيهم عبد الرحمن بن عوف » ؛ وذلك لعلمه بأنّ الإمام عليّا وعثمان لا يجتمعان ، وأنّ عبد الرحمن بن عوف لا يكاد يعدل بالأمر عن ختنه وابن عمّه ، وأنه أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة فوق ثلاثة أيام ، وأنه أمر بقتل من يخالف الأربعة منهم أو الذين ليس فيهم عبد الرحمن . وروى الجمهور أنّ عمر لما نظر إليهم قال : « قد جاءني كل واحد منهم يهزّ عفريته يرجو أن يكون خليفة ؛ أما أنت يا طلحة أفلست القائل : إن قبض النبيّ لننكحنّ أزواجه من بعده ، فما جعل اللّه محمدا أحق ببنات عمنا منّا ، فأنزل اللّه فيك : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً « 1 » ؛ وأما أنت يا زبير فو اللّه ما لان قلبك يوما ولا ليلة وما زلت جلفا جافيا مؤمن الرضا كافر الغضب يوما شيطان ويوما رحمان شحيح ؛ وأما أنت يا عثمان لروثة خير منك ، ولئن وليتها لتحملنّ بني أبي معيط على رقاب الناس ، ولئن فعلتها لتقتلنّ ( ثلاث مرات ) ؛ وأما أنت يا عبد الرحمن فإنك رجل عاجز تحب قومك جميعا ؛ وأما أنت يا سعد فصاحب عصبية وفتنة ومقنب وقال لا تقوم بقرية لو حمّلت أمرها . وأما أنت يا عليّ فو اللّه لو وزن إيمانك بإيمان أهل الأرض لرجحهم » . فقام الإمام عليّ عليه السّلام مولّيا يخرج ، فقال عمر : « واللّه إني لأعلم مكان الرجل ، لو ولّيتموه أمركم حملكم على المحجة البيضاء » ، قالوا : من هو ؟ قال :

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 53 .