مقاتل ابن عطية
424
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
« هذا المولّي عنكم ، إن ولّوها الأجلح سلك الطريق المستقيم » ، قالوا ؛ فما يمنعك من ذلك ؟ قال : « ليس إلى ذلك سبيل » ، قال له ابنه عبد اللّه : فما يمنعك منه ؟ قال : « أكره أن أتحمّلها حيا وميتا » وفي رواية : « لا أجمع لبني هاشم بين النبوة والخلافة » . وكيف وصف كل واحد بوصف قبيح كما ترى ، رغم أنه يمنع من الإمامة ، ثم جعل الأمر فيمن له تلك الأوصاف ؟ ! وأي تقليد أعظم من الحصر في ستة ، ثم تعيين من اختاره عبد الرحمن ، والأمر بضرب رقاب من يخالف منهم ؟ ! وكيف أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة أكثر من ثلاثة أيام ؟ ومن المعلوم أنهم لا يستحقون ذلك لأنهم إن كلّفوا أن يجتهدوا آراءهم في اختيار الإمام فربما طال زمان الاجتهاد وربما نقص بحسب ما يعرض فيه من العوارض ، فكيف يسوغ الأمر بالقتل إذا تجاوزت الثلاثة ثم أمر بقتل من يخالف الأربعة ومن يخالف العدد الذي فيه عبد الرحمن وكلّ ذلك مما لا يستحق به القتل ؟ « 1 » . شبهة وحل : مفاد الشّبهة : أن لو كانت الشورى بدعة فلم دخل أمير المؤمنين عليّ فيها ، ألا يدل دخوله فيها على إقراره بأنه غير منصوص عليه ؟ والجواب : لا ملازمة بين دخوله عليه السّلام في الشورى وبني إقراره على أنه غير منصوص عليه ، بل دخوله فيها لجهات اقتضت ذلك : ( منها ) : أن الإمام عليا عليه السّلام لو لم يدخل فيها لكان نال عمر بغيته ومقصوده من عزل أمير المؤمنين عليه السّلام عن الخلافة في المستقبل ، فيتوجه حينئذ اللوم ظاهرا
--> ( 1 ) نهج الحق ص 287 والشافي في الإمامة ج 4 / 203 .