مقاتل ابن عطية

404

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

ورغم أهمية ما أبداه « راسل » إلّا أن دعوته للزواج المؤقت يبرر إباحة الإجهاض ، وإذا ندى منهما طفل فما ذا يكون حسابه لدى هذه القوانين ، فهل تعترف بشرعيته وتلحقه بأبويه ، أو تتركه عالة على المجتمع لتزيد به المتشردين من الأطفال أم ما ذا ؟ الطعن الرابع : جهل عمر بموت النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . لقد بلغ من جهله أنه لم يعلم بأن كل نفس ذائقة الموت حتى رسول اللّه لكونه أسوة الأنبياء في ذلك ، ولأن الموت من السنن الحتمية على المخلوقات . ومع هذا فلم يدر عمر أن النبيّ لم يمت فقال : واللّه ما مات حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم ، فقال له أبو بكر : أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 1 » وقوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ « 2 » . قال عمر : فلمّا سمعت ذلك أيقنت بوفاته وسقطت إلى الأرض ، وعلمت أنه قد مات « 3 » . فلو كان يحفظ القرآن أو يفكّر فيه لما قال ذلك ، وهذا يدل على بعده عن القرآن وتلاوته ، ومن هذه حاله كيف يجوز أن يكون إماما واجب الطاعة على جميع الخلق . وقد حمل العامة جهل عمر بموت النبيّ على محامل ثلاثة : المحمل الأول : لظنه أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لن يموت حتى يظهره اللّه على الدين كله كما هو مقتضى قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 4 » ، ولقوله تعالى : وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ

--> ( 1 ) سورة الزمر : 30 . ( 2 ) سورة آل عمران : 144 . ( 3 ) لاحظ : تاريخ الطبري ج 2 / 442 والكامل في التاريخ لابن الأثير ج 2 / 324 وشرح النهج لابن أبي الحديد ج 12 / 319 وبحار الأنوار ج 31 / 106 والشافي للمرتضى ج 4 / 173 . ( 4 ) سورة التوبة : 33 .