مقاتل ابن عطية
405
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
أَمْناً « 1 » لذلك نفى موته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . هذه الشّبهة لقاضي القضاة في معرض دفاعه عن عمر بن الخطّاب في كتابه « المغني » « 2 » . أورد عليه السيّد المرتضى ( رضي اللّه عنه ) في الشافي : [ بأنه لا يخلو خلاف عمر في وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أن يكون على سبيل الإنكار لموته على كل حال ، والاعتقاد بأن الموت لا يجوز عليه على كل وجه ، أو يكون منكرا لموته في تلك الحال ، من حيث لم يظهر دينه على الدين كله ، وما أشبه ذلك مما قال صاحب الكتاب : إنها كانت شبهة في تأخر موته عن تلك الحال . فإن كان الوجه الأول ، فهو مما لا يجوز خلاف العقلاء في مثله ، والعلم بجواز الموت على سائر البشر لا يشك فيه عاقل ، والعلم من إظهار دينه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنه سيموت كما مات من قبله ضروريّ ، وليس يحتاج في مثل هذا إلى الآيات التي تلاها أبو بكر ، من قوله تعالى : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وما أشبهها . وإن كان خلافه على الوجه الثاني ، تأوّل ما فيه أن هذا الخلاف لا يليق بما احتج به أبو بكر من قوله تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ لأنه لم ينكر على هذا جواز الموت ، وإنما خالف في تقدّمه ، وقد كان يجب أن يقول له : وأي حجة في هذه الآيات على من جوّز عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الموت في المستقبل ، وأنكره في هذه الحال ! وبعد ، فكيف دخلت الشبهة البعيدة على عمر من بين سائر الخلق ! ومن أين زعم أنه لا يموت حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم ! وكيف حمل معنى قوله تعالى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وقوله وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً على أن ذلك لا يكون في المستقبل بعد الوفاة ! وكيف لم يخطر هذا إلّا لعمر وحده ، ومعلوم أن
--> ( 1 ) سورة النور : 55 . ( 2 ) شرح النهج ج 12 / 320 والشافي ج 4 / 173 .