مقاتل ابن عطية
403
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
اشتهر بالجرأة في الرأي والاستقلال في شؤون السياسة والدين ، فرأى أن سنن الزواج قد تأخرت بغير اختيار وتدبير فإن الطالب كان يستوفي علومه قبل مائة سنة أو مائتي سنة في نحو الثامنة عشرة أو العشرين ، فيتأهب للزواج في سن الرجولة الناضجة ، ولا يطول به عهد الانتظار إلا إذ أثر الانقطاع للعلم مدى الحياة ، وقلّ من يؤثر ذلك بين المئات والألوف من الشبان ، أما في العصر الحاضر فالطلاب يتخصصون لعلومهم وصناعاتهم بعد الثامنة عشرة أو العشرين ، ويحتاجون بعد التخرج من الجامعات إلى زمن يستعدون فيه لكسب الرزق من طريق التجارة أو الأعمال الصناعية والاقتصادية ، ولا يتسنى لهم الزواج وتأسيس البيوت قبل الثلاثين ، فهناك فترة طويلة يقضيها الشاب بين سنّ البلوغ وبين سنّ الزواج لم يحسب لها حسابها في التربية القديمة . وهذه الفترة هي فترة النمو الجنسي ، والرغبة الجامحة ، وصعوبة المقاومة للمغريات ، فهل من المستطاع أن يسقط حساب هذه الفترة من نظام المجتمع الإنساني ، كما أسقطها الأقدمون وأبناء القرون الوسطى ؟ كلا إن ذلك غير مستطاع ، وأننا إذا أسقطناها من الحساب فنتيجة ذلك شيوع الفساد والعبث بالنسل بين الشبان والشابات ، فلا بد أن تسمح القوانين في هذه السن بضرب من الزواج بين الشبان والشابات ، لا يثقلهم بتكاليف الأسرة ، ولا يتركهم لعبث الشهوات والموبقات وما يعقبه من العلل والمحرجات » « 1 » . وقد أراد « راسل » أن يكون هذا الزواج عاصما من الابتذال ومدربا على المعيشة المزدوجة قبل السن التي تسمح بتأسيس البيوت ، وهذا الذي تبناه « راسل » ما هو إلا زواج المتعة ، ولعلّه قرأه في كتب التشريع الإسلامي الشيعي فتأثر به وتبناه ، أو يكون مجرد التقاء في وجهة النظر ولدته وحدة الشعور بالحاجة إلى تشريع مثله ، وهي قائمة في كل مكان وزمان .
--> ( 1 ) المتعة للفكيكي ص 264 نقلا عن زواج بغير أطفال ( Childless Marriage ) .