مقاتل ابن عطية
398
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
رسول اللّه وبالأخص أهل بيته ، إذ كيف يعقل أن يحرّم الرسول شيئا كالمتعة إلى يوم القيامة بجمع من المسلمين ، ثم لا يسمعه غير عمر بن الخطاب ، أو أنه لا ينقله أحد من ألوف المسلمين سواه ، فأين كان المهاجرون والأنصار الذين كانوا يلتقطون كل شاردة وواردة من أقوال النبيّ وأفعاله ؟ وأين كانت الرواة الذين كانوا يهتمون بحفظ إشارات يد النبيّ ولحظات عينيه ، ليشاركوا عمر في رواية تحريم المتعة إلى يوم القيامة ؟ ثم أين كان عمر نفسه عن روايات التحريم ليستغني بها عن إسناد التحريم إلى نفسه ؟ ! ! هذا مضافا إلى أن العامة رووا في مصادرهم أن الأصحاب تمتعوا في عهد النبيّ ، وأيضا فإن عمر قد قرن تحريم المتعتين بلفظ واحد ، ولم يدّع أحد منهم النسخ في متعة الحج . الشّبهة الخامسة : لا فرق بين الزواج المؤقت والزّنا من حيث إن كليهما يهدفان إلى شيء واحد وهو بيع جسد المرأة لقاء دفع مبلغ معين ، وفي الحقيقة ليس وصف الزواج المؤقت سوى ستار على وجه الفحشاء والزنا ، نعم غاية الفرق بين الأمرين هو إجراء ما يسمّى بالصيغة ، وهي ليست سوى عبارة بسيطة . الجواب : إنّ مساواة الزواج المؤقت بالزنا ليس إلا خلطا بين مفهوميهما وجعلهما شيئا واحدا ، فحقيقة الزواج المؤقت تختلف بجوهرها عن الزنا ، وليس عبارة عن مجرد كلمتين تقال وينتهي كل شيء ، بل ثمة مقررات له نظير ما في الزواج الدائم إلا ما أخرجه الدليل ، فالمرأة المتمتع بها تكون طوال المدة المضروبة في الزواج المؤقت خاصة بالرجل المتمتع ، ثم عندما تنتهي المدة المذكورة يجب على المرأة أن تعتد بحيضتين بمعنى أن تمتنع من الزواج مطلقا برجل آخر لمدة خمسة وأربعين يوما التي هي مقدار حيضتين ، حتى يتبيّن أنها حملت من الرجل الأول أو لا ، على أنها