مقاتل ابن عطية

399

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

يجب أن تعتد حتى لو توسلت بوسائل لمنع الحمل أيضا ، وإذا حملت من ذلك الرجل فالولد لهما ، ويجب على الوالد أن يتكفله تماما كما يتكفل أولاده من الزواج الدائم ، ويجري عليه كل ما يجري على الأولاد من الزواج الدائم ، في حين إنّ الزنا والبغاء لا ينطوي على أي شيء من هذه الشروط والحدود ، فهل يمكن أن نقيس هذا الزواج بالبغاء ؟ نعم هناك فروق بين الزواج المؤقت والدائم من حيث التوارث بين الزوجين ، والنفقة وبعض الأحكام ، ولكن هذه الفروق لا تجعل الزواج المؤقت بغاء . الشّبهة السادسة : يتيح لبعض طلاب الهوى أن يسيء استعمال الزواج المؤقت ، ويرتكبوا كل فاحشة تحت ستار المتعة ، حتى صار هذا العقد منبوذا عند أكثر الناس ، ومورد اشمئزاز لدى العديد من النساء ، لما يستلزم رفضه من الأساس . والجواب : الإساءة إلى القانون لا يبرّر عدم استعماله ، وأي قانون في العالم لم يسأ استعماله ؟ ! . وهل من الحكمة أن نمنع من الأخذ بقانون تقتضيه الفطرة البشرية وتمليه الحاجة الاجتماعية الملحة بحجة أن هناك من يسيء استعماله ؟ أم أنّ علينا أن نمنع من سوء استخدام القانون الصحيح ؟ فمثلا : لو أن البعض استعمل موسم الحج لبيع المخدرات أو لنشر الرذيلة بين الحجيج ، فهل علينا أن نمنع من هذا التصرف الشّائن ، أم نمنع من اشتراك الناس في هذا المكان المقدّس ؟ ! الأصح هو الأول ، وهكذا الأمر في مقامنا هذا ، فإذا كره أكثر الناس هذا الزواج - إما لأنهم لا يؤمنون به من الأساس ، وإما لسوء استعماله - لا يكشف ذلك عن عيب في القانون ، بل يكشف عن عيب العاملين به . فلو قامت المجتمعات الإسلامية بتطبيقه على النحو الصحيح ، وضمن ضوابطه