مقاتل ابن عطية
390
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وأما الإجماع المدعى على نسخ المتعة وتحريمها فمردود بأمرين : الأول : إن الإجماع لا حجية له بذاته إذا لم يكن كاشفا عن قول المعصوم ، وقد عرفت - أيّها القارئ - أن تحريم المتعة لم يكن في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا بعده إلى مضي مدة من خلافة عمر ، أفهل يجوز في حكم العقل أن يرفض كتاب اللّه وسنة نبيه بفتوى جماعة لم يعصموا عن الخطأ ؟ ولو صحّ ذلك لأمكن نسخ جميع الأحكام التي نطق بها الكتاب ، أو أثبتتها السنّة القطعية ، ومعنى ذلك أن يلتزم بجواز نسخ وجوب الصلاة ، أو الصيام ، أو الحج بآراء المجتهدين ، وهذا مما لا يرضى به مسلم . الثاني : إن الإجماع لم يتم في مسألة تحريم المتعة ، وكيف يدّعي الإجماع على ذلك ، مع مخالفة جمع من المسلمين من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن بعده ، ولا سيما أن قول هؤلاء بجواز المتعة موافق لقول أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، وإذن فلم يبق إلا تحريم عمر . ومن البيّن أن كتاب اللّه وسنة نبيّه أحق بالاتباع من غيرهما ، ومن أجل ذلك أفتى عبد اللّه بن عمر بالرخصة بالتمتع في الحج ، فقال له ناس : « كيف تخالف أباك وقد نهى عن ذلك ، فقال لهم : ويلكم ألا تتقون أفرسول اللّه أحق أن تتبعوا سنته أم سنة عمر ؟ والخلاصة : أن جميع ما تمسك به القائلون بالنسخ لا يصلح أن يكون ناسخا لحكم الآية المباركة ، الذي ثبت - قطعا - تشريعه في الإسلام . النقطة الرابعة : في رد بعض الشّبهات . الشبهة الأولى : وهي لصاحب المنار حيث زعم : « أن التمتع ينافي الإحصان ، بل ليس من الإحصان في شيء ، أن تؤجر المرأة نفسها كل طائفة من الزمن لرجل ، فتكون كما قيل :