مقاتل ابن عطية

391

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

كرة حذفت بصوالجة * فتلقفها رجل رجل وزعم أنه ينافي قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ « 1 » . ثم ذكر أن تحريم عمر لم يكن من قبل نفسه ، فإن ثبت أنه نسبه إلى نفسه فمعناه أنه بيّن تحريمها ، أو أنه أنفذه ، أو أن عمر منع المتعة اجتهادا منه ووافقه عليه الصحابة « 2 » . والجواب : أمّا دعواه منافاة التمتع للإحصان فمبنيّ على ما يزعمه هو من إنّ المتمتع بها ليست زوجة ، وفساده واضح من حيث إن المتعة عقد قامت الأدلة المعتبرة على ثبوته وفعله كبار الصحابة إلى عهد عمر فحرّمه عليهم وهدّد بالوعيد على فاعلها ، فالمتمتّع بها زوجة كالدائمة لا يفترقان إلا ببعض الشروط . فالقدر المتيقن في المقام هو أن أصل مشروعية زواج المتعة كان في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمرا قطعيا ومفروغا عنه ، وليس ثمة دليل معتبر يمكن الاطمئنان إليه ويثبت نسخ هذا الحكم ، ولهذا لا بدّ من أن نحكم ببقاء هذا الحكم المستصحب بناء على ما هو مقرر في علم الأصول . والعبارة المشهورة عن عمر بن الخطّاب خير شاهد على هذه الحقيقة ، وهي أن هذا الحكم لم ينسخ في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم انّ من البديهي أنه لا يحق لأحد أن ينسخ الأحكام ، فالرسول وحده يحق له - وبأمر من اللّه وإذنه - أن ينسخ بعض الأحكام ، وقد سدّ باب نسخ الأحكام بعد

--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 5 - 7 . ( 2 ) تفسير المنار ج 5 / 13 .