مقاتل ابن عطية

373

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

منها ، فالعيب ليس في حكم المتعة وإنما في بعض الأفراد الذين أساءوا الاستفادة منها ، وإذا تنصّل الزوج من ولده بالمتعة ، فليس معناه أن النقص فيها ، وإنما في متعلقها أعني الزوج المنكر لولده من المتعة . وهل حصل خلل في متعة الحج حتى حرّمها عمر قياسا على الخلل الحاصل بنظره في متعة النساء ؟ ! وما هذه الفطانة التي كان يتحلّى بها عمر دون بقية أكابر الصحابة لا سيّما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؟ ! إنّ مقتضى ما دلت عليه النصوص الواردة عن عمر أنه حرّمها لما بلغه أن نساء تمتعنّ فحبلن ، لكنّ الحقيقة غير ما تظاهر به عمر ، لأن واقعه وباطنه هو عدم الاعتقاد بالمتعة كحكم تشريعي هبط به الوحي على قلب خاتم الرسل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، من هنا أراد أن يقلب الموازين الشرعية بتغيير الحلال إلى حرام ليرجع الناس عن دين اللّه تعالى ، وإلّا لم منع من تدوين الأحاديث الصادرة عن النبيّ بل هدّد بالنفي والضرب كل من أراد بثها ونشرها « 1 » بين المسلمين ! ! فقد ورد في صحيح مسلم وغيره من كتب القوم ، واللفظ لمسلم عن جابر بن عبد اللّه قال : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام ، على عهد رسول اللّه وأبي بكر ، حتى نهى عنه عمر ، في شأن عمرو بن حريث . وفي لفظ المصنّف لعبد الرزاق عن عطاء عن جابر : استمتعنا على عهد رسول اللّه وأبي بكر وعمر ، حتى إذا كان في آخر خلافة عمر استمتع عمرو بن حريث بامرأة - سمّاها جابر فنسيتها - فحملت المرأة فبلغ ذلك عمر فدعاها فسألها ، فقالت : نعم ، قال : من أشهد ؟ قال عطاء : لا أدري ، قالت : أمي ، أم وليّها ، قال : فهلّا غيّرهما ، قال : خشي أن يكون دغلا « 2 » . وفي رواية أخرى قال جابر : قدم عمرو بن حريث من الكوفة فاستمتع بمولاة

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 / 473 حوادث عام 23 . ( 2 ) المصنف لعبد الرزاق ج 7 / 496 باب المتعة .