مقاتل ابن عطية
374
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
فأتي بها عمر وهي حبلى فسألها ، فقالت : استمتع بي عمرو بن حريث ، فسأله فأخبره بذلك أمرا ظاهرا ، قال : فهلّا غيّرها ، فذلك حين نهى عنها « 1 » . إن قيل : إنّ عمر لم يحرّم متعة النساء وإنما هدّد من تمتّع من دون شهود عدول كما يوحي إليه بعض الأخبار منها خبر عمرو بن حريث السابق . قلنا : إن عمر تدرّج في تحريمه للمتعة بدءا بالتشديد في أمر شهود نكاح المتعة ، وطلب أن يشهده عدول المؤمنين كما يظهر من خبر محمّد بن الأسود بن خلف : « أن عمرو بن حريث استمتع بجارية فحملت منه ، فذكر ذلك لعمر فسألها ، فقالت : استمتع مني عمرو بن حريث فسأله فاعترف ، فقال عمر : من أشهدت ؟ قال : أمها أو أختها أو أخاها وأمها ، فقام عمر على المنبر فقال : ما بال رجال يعملون بالمتعة ولا يشهدون عدولا . . » « 2 » ثم نهيه عنه بتاتا حتى قال : « لو تقدّمت في نهي لرجمت » « 3 » . وبعد هذا أصبح نكاح المتعة محرّما في المجتمع الإسلامي ، وبقي عمر مصرّا على رأيه إلى آخر عهده لم يؤثر فيه نصح الناصحين ، ولمّا أشكل عليه عمران بن سواد بقوله : « ذكروا أنك حرّمت متعة النساء وقد كانت رخصة من اللّه نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث . أجاب عمر : إن رسول اللّه أحلّها في زمان ضرورة ثم رجع الناس إلى سعة ثم لم أعلم أحدا من المسلمين عمل بها ولا عاد إليها ، فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق وقد أصبت . . » « 4 » .
--> ( 1 ) المصنف لعبد الرزاق ج 7 / 500 ، وفتح الباري ج 11 / 76 . ( 2 ) المصنف لعبد الرزاق ج 7 / 500 . ( 3 ) كنز العمال ج 8 / 294 ، ط / دائرة المعارف ، حيدرآباد - دكن سنة 1312 ه . ( 4 ) تاريخ الطبري ج 3 / 290 حوادث عام 93 في باب شيء من سيره .