مقاتل ابن عطية
340
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ « 1 » ، ولو أني أعلم إني إذا زدت على السبعين غفر له لزدت . ثم صلّى رسول اللّه عليه ومشى معه ، وقام على قبره . فعجب الناس من جراءة عمر على رسول اللّه ، فلم يلبث الناس إلا أن نزل قوله تعالى : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ « 2 » ، فلم يصلّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعدها على أحد من المنافقين « 3 » . وفي رواية البخاري : قال عمر : أتصلّي عليه وهو منافق وقد نهاك اللّه أن تستغفر لهم . الثانية : روى أبو هريرة ، قال : كنّا قعودا حول رسول اللّه في نفر ، فقام من بين أظهرنا ، فأبطأ علينا ، وخشينا أن يقطع دوننا فقمنا - وكنت أول من فزع - فخرجت أبتغيه حتى أتيت حائطا للأنصار لقوم من بني النّجار ، فلم أجد له بابا إلّا ربيعا ، فدخلت في جوف الحائط - والربيع الجدول - فدخلت منه بعد أن احتفرته ، فإذا رسول اللّه ، فقال : أبو هريرة ؟ قلت : نعم ، قال : ما شأنك ؟ قلت : كنت بين أظهرنا ، فقمت فأبطأت عنّا ، فخشينا أن تقتطع دوننا ، ففزعنا - وكنت أول من فزع - فأتيت هذا الحائط فاحتفرته كما يحتفر الثعلب ، والناس من ورائي . فقال : يا أبا هريرة ، اذهب بنعليّ هاتين ، فمن لقيته وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا اللّه مستيقنا بها قلبه ، فبشّره بالجنّة ، فخرجت ، فكان أول من لقيت عمر ، فقال : ما هذان النعلان ؟ قلت : نعلا رسول اللّه بعثني بهما وقال : من لقيته يشهد أن لا إله إلّا اللّه ، مستيقنا بها قلبه فبشّره بالجنة . فضرب عمر في صدري فخررت لاستي ، وقال : ارجع إلى رسول اللّه ،
--> ( 1 ) سورة التوبة : 80 . ( 2 ) سورة التوبة : 84 . ( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 12 / 229 فصل سيرة عمر بن الخطاب ، وصحيح البخاري ج 5 / 250 - 251 ح 4670 و 4671 و 4672 وفيه قال النبيّ : « أخّر عني يا عمر » .