مقاتل ابن عطية

341

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

فأجهشت بالبكاء راجعا ، فقال رسول اللّه : ما بالك ؟ قلت : لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به ، فضرب صدري ضربة خررت لاستي ، وقال : ارجع إلى رسول اللّه فخرج رسول اللّه ، فإذا عمر ، فقال : ما حملك يا عمر على ما فعلت ؟ فقال عمر : أنت بعثت أبا هريرة بكذا ؟ قال : نعم ، قال : فلا تفعل ، فإني أخشى أن يتّكل الناس عليها فيتركوا العمل ، خلّهم يعملون ، فقال رسول اللّه : خلّهم يعملون « 1 » . والجواب : أما الرواية الأولى : فسوء الأدب فيها بالأخذ بالثوب وجذبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من خلفه واضح ، وكذلك الإنكار على قول الرسول كما يظهر من قوله في رواية نافع عن ابن عمر من قوله : « إنه منافق بعد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إني خيّرت » وقوله : فلما أكثرت عليه بعد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أخّر عني . ونزول الآية والنهي عن الصلاة على المنافقين لا يدلّ على تصويبه ، ويمكن أن تكون المصلحة في اختياره الصلاة ونزول النهي أن يظهر للمنافقين أو غيرهم أن رسول اللّه لم يتنفر عنهم لما يعود إلى البشرية والطبع ، بل لمحض الاتباع لما أمره اللّه سبحانه ، وفي ذلك نوع من الاستمالة وتأليف القلوب « 2 » . والشاهد عليه ما رواه العياشي عن مولانا الإمام الباقر عليه السّلام قال : إن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لابن عبد اللّه بن أبي إذا فرغت من أبيك فأعلمني وكان قد توفي فأتاه فأعلمه ، فأخذ رسول اللّه نعليه للقيام ، فقال له عمر : أليس قد قال اللّه وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ؟ فقال : ويحك أو ويلك إنما أقول اللهم املأ قبره نارا واملأ جوفه نارا ، واصله يوم القيامة نارا . وفي رواية أخرى : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذ بيد ابنه في الجنازة ومضى فتصدى له عمر ثم قال : أما نهاك ربك عن هذا أن تصلّي على أحد مات منهم أبدا أو تقوم على

--> ( 1 ) شرح النهج ج 12 / 230 . ( 2 ) بحار ج 31 / 101 .