مقاتل ابن عطية

323

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

المواضع إلّا فيما فهم أن المراد تأكيد النص على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ كما لا ريب أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أشفق على نفسه وأعلم بحاله من عمر بن الخطاب ، قال تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 1 » . وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ « 2 » . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ « 3 » . وأما الخوف من أن يكتب أمرا يعجز الناس عنه ، فلو أريد به الخوف من أن يكلّفهم فوق الطاعة ، فقد ظهر له ولغيره بدلالة العقل قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 4 » وبغيره من الأدلة النقلية أن رسول اللّه لا يكلّف أمته إلّا دون طاقتهم . ولو أريد الخوف من تكليفهم بما فيه مشقة ، فلم لم يمنع عمر وغيره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن فرض الحج والجهاد والصيام ؟ ! يرى عمر بحسب هذا الفهم أن كثيرا من الناس يعصون اللّه ورسوله في الأوامر الشاقة ، وعليه فإنه أراد أن يخفّف عن الأمة فغيّر وبدّل في أحكام اللّه وفرائضه ، فحرّم المتعتين وحيّ على خير العمل وغيرها من الأحكام تسهيلا على الأفراد ورفعا للمشقة عن أنفسهم ، وكأنه أرأف بهذه الأمة من اللّه ورسوله وأعرف

--> ( 1 ) سورة التوبة : 128 . ( 2 ) سورة الحجرات : 7 . ( 3 ) سورة الحجرات : 2 . ( 4 ) سورة البقرة : 286 .