مقاتل ابن عطية

313

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

ارتدّ عن الإسلام بسبب تركهم لمولى الأنام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، من هنا لم يحاربهم عليه السّلام خوفا من تعنتهم وشدة تصلّبهم ، فيتقوى المشركون على بلاد الإسلام وهو مما لا تحمد عقباه . وبعض الصحابة الموالين لأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام قد استنكروا على خلفاء الجور آنذاك ، ولكنّ هذا الإنكار لم يصل إلى المستوى المطلوب في عملية التغيير ، لا لضعف عند هؤلاء بل لعدم توفّر السّبل الأخرى التي هي شرط في عملية التغيير ، منها وجود النخبة الصالحة من القواعد الشعبية الموالية ، فقلة الأنصار سبب في سكون هؤلاء وعدم خروجهم على أولئك الذين يملكون كل عناصر الإرهاب الفكري والعسكري ، مع وفرة المؤيدين لهم والمناصرين لخطهم ، وهذه طريقة السفهاء في كل عصر ومكان . الشبهة الخامسة : إنّ خطأ أبي بكر تماما كخطإ أبوينا آدم وحواء عليهما السّلام حيث أزلهما الشيطان عن الجنّة فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها « 1 » فوسوس لهما الشيطان فأخرجهما مما كانا فيه ، فلم عذرتم - أيّها الشيعة - فعل آدم ولم تعذروا فعل أبي بكر . والجواب : لا يقاس خطأ أبي بكر بما صدر من أبينا النبيّ آدم عليه السّلام ، فقياس الأول على الثاني قياس مع وجود فارق ، إذ إنّ خطأ أبي بكر عبارة عن شيطنة مع إطاعة ، فأبو بكر أخبر عن نفسه بطاعة الشيطان عند الغضب ، وأن عادته بذلك جارية ، وليس هذا بمنزلة من يوسوس إليه الشيطان ولا يطيعه ويزيّن له القبيح فلا يأتيه ، وليس وسوسة الشيطان بعيب على الموسوس له إذا لم يستزله ذلك عن الصواب ، بل هو زيادة في التكليف ، ووجه يتضاعف معه الثواب . وأما قوله تعالى فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فإن معناه : أن أبوينا آدم وحواء عليهما السّلام كانا مندوبين إلى اجتناب الشجرة وترك التناول منها ، ولم يكن ذلك

--> ( 1 ) سورة البقرة : 36 .