مقاتل ابن عطية
314
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
عليهما واجبا لازما ، لأن الأنبياء عليهم السّلام لا يخلّون بالواجب ، فوسوس لهما الشيطان حتى تركا المندوب إليه من الامتناع من تناول الشجرة ، وحرما أنفسهما بذلك الثواب ، فسماه اللّه إزلالا ، لأنه حط لهما عن درجة الثواب ، وفعل الأفضل ، وأما قوله تعالى وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى فلا ينافي هذا التأويل ، لأن المعصية قد يسمى بها من أخلّ بالواجب والندب معا ، وقوله « فغوى » أي خاب من حيث لم يستحق الثواب على ما ندب إليه . وعليه فإن معصية آدم مجازية لا يستحق عليها ذما ولا عقابا ، فأين هذا من قول أبي بكر مخبرا عن نفسه « بأن الشيطان يعتريه حتى يؤثر في الأشعار والأبشار » فكيف يسوّى بينه وبين ما لا يستحق عليه عقاب ولا يثبت عليه ذم ، وهو يجري مجرى المباح من حيث إنه لا يؤثر في حال فاعله . قد يقال : إنما قال أبو بكر ذاك القول على نحو الخشية والإشفاق لا الحقيقة والحال . قلنا : إن مفهوم خطابه يقتضي خلاف ذلك ، ألا ترى أنه قال : « إن لي شيطانا يعتريني » وهذا قول من تلبّس فيه الشيطان فهو ملازم له في ليله ونهاره ، ولو كان على سبيل الإشفاق والخوف لكان قال « إني لا آمن من كذا وإني لمشفق منه » . هذه أهم النقاط في الطعن العاشر الوارد في أبي بكر بن أبي قحافة أثرتها ابتغاء إجلاء الحقيقة وكشف القناع عن ماهية الخليفة المزعوم ، وهناك طعون أخرى أعرضنا عن ذكرها خوف ملل القارئ . كما أن هناك طعونا على نظيره عمر بن الخطاب أهمها : الطعن الأول : ما روته العامة والخاصة ، أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد في مرضه أن يكتب لأمته كتابا لئلا يضلوا بعده ولا يختلفوا ، فطلب دواة وكتفا أو نحو ذلك ، فمنع عمر من إحضارهما ، وقال إنه ليهجر ! ! أو ما يؤدي هذا المعنى ؛ حسبما ادّعى العامة - وقد