مقاتل ابن عطية

305

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وبعبارة أوضح : لو دار الأمر بين محتمل الصدور - عدا عن كونه مقطوع عدم الصدور - وبين مقطوع الصدور ، يقدّم الثاني بلا تردد ، وما فعله العامة هو أنهم قدّموا الاحتمال على القطع ، حفظا لماء وجه أبي بكر وتلميعا لصورته . وزبدة المقال : إن آية الإرث والرواية المزعومة متعاكستان ، وكل ما عارض الكتاب فهو زخرف ، وساقط عن الاعتبار وغير حجة ، ولم سلّمنا صدور الحديث المزعوم من النبيّ فلم بيّنه لغير ورثته وأخفاه عمّن يرثه ؟ ولو كان الحديث صحيحا عند عترة النبيّ التي يدور الحق معها حيثما دارت لم يمسك أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام سيف رسول اللّه وبغلته وعمامته ، وقد احتج عليه السّلام بهذه الأمور على القوم مشيرا عليهم أنه أحق بابن عمه من غيره . فلو كان الحديث معروفا عند هؤلاء الأعاظم لم يجز لهم كتمانه . وعلى فرض صحة الحديث فلم لم يصادر أبو بكر الأشياء الخاصة برسول اللّه كعمامته ودابته وحذائه وسيفه تطبيقا للحديث المزعوم « لا نورّث ما تركناه فهو صدقة » فهذه الأشياء مما تركها رسول اللّه فكان على الخليفة أن يصادرها لتوزع على الفقراء والمساكين ، هذا بالإضافة إلى حجرات النبيّ ، كان الواجب على أبي بكر أن يصادرها ويوزّعها على الفقراء ويحرم أن يطلب الإذن من عائشة لتسمح له بأن يدفن في حجرتها ! ! قد يقال : إن رسول اللّه دفع دابته وحذاءه ولوازمه الخاصة إلى الإمام عليّ عليه السّلام بعرضة « 1 » أن ترث زوجته الزهراء من أبيها ، فأهدتهم السيّدة الزهراء للإمام عليه السّلام لكون هذه الأشياء من مختصات الرجال .

--> ( 1 ) شرح النهج ج 16 / 354 .