مقاتل ابن عطية
306
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
قلنا : هذا صحيح ثبوتا لولا النصوص الدالة على أن الإمام عليا ورث النبيّ بهذه الأشياء لكونه الخليفة الحق بعد رحيل النبيّ حسبما جاء في النصوص « 1 » الكثيرة من أن الإمام يرث الرسول في متعلقاته الخاصة والصحائف السماوية ، فقد ورد في صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ترك رسول اللّه في المتاع سيفا ودرعا وعنزة « 2 » ورحلا وبغلته الشهباء فورث ذلك كله عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 3 » . رابعا : إن خلفاء بني أمية وبني العبّاس فهموا من فدك أنها ملك للصدّيقة الزهراء روحي فداها ، لذا كان السابق يرجعها إلى ورثة الصدّيقة فاطمة عليها السّلام من أولادها ، ثم إذا جاء اللاحق استردها منهم . روى أبو بكر الجوهري عن محمّد بن زكريا عن ابن عائشة قال : « . . . لمّا ولي الأمر معاوية بن أبي سفيان أقطع مروان بن الحكم ثلثها ، وأقطع عمرو بن عثمان بن عفّان ثلثها ، وأقطع يزيد بن معاوية ثلثها ، وذلك بعد موت الحسن بن عليّ عليه السّلام فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت كلها لمروان بن الحكم أيام خلافته ، فوهبها لعبد العزيز ابنه ، فوهبها عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز ، فلمّا وليّ عمر بن عبد العزيز الخلافة ، كانت أول ظلامة ردّها ، دعا الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقيل : بل دعا الإمام عليّ بن الحسين عليهما السّلام فردّها عليه ، وكانت بيد أولاد فاطمة عليها السّلام مدة ولاية عمر بن عبد العزيز ، فلمّا وليّ يزيد بن عاتكة قبضها منهم ، فصارت في أيدي بني مروان كما كانت يتداولونها ، حتى انتقلت الخلافة منهم ، فلمّا ولي أبو العبّاس السّفاح ردّها على عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ، ثم قبضها أبو جعفر لمّا حدث من بني الحسن ما حدث ، ثم ردّها المهدي ابنه على ولد فاطمة عليها السّلام ، ثم قبضها موسى بن المهدي وهارون
--> ( 1 ) أصول الكافي ج 1 / 234 باب ما عند الأئمة من سلاح رسول اللّه ومتاعه . ( 2 ) العنزة : رميح بين العصا والرمح ، والرحل : مركب البعير . ( 3 ) أصول الكافي ج 1 / 234 ح 3 .