مقاتل ابن عطية
296
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 1 » . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 2 » . لقد دعته الصدّيقة الزهراء عليها السّلام إلى اللّه ورسوله فأبى : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا « 3 » . فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 4 » . وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً « 5 » . لقد استهزأ أبو بكر بكلام السيدة فاطمة وأمير المؤمنين وولديهما وشيعتهما أمثال أسماء بنت عميس وأم أيمن وأم سلمى وغيرهما وقد قال اللّه عن المستهزئين : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً « 6 » . من هذا المنطلق هجرته « 7 » الصديقة الزهراء ولم تكلّمه بل أوصت أن تدفن
--> ( 1 ) سورة المائدة : 45 . ( 2 ) سورة المائدة : 47 . ( 3 ) سورة النور : 51 . ( 4 ) سورة النساء : 65 . ( 5 ) سورة الأحزاب : 36 . ( 6 ) سورة النساء : 140 . ( 7 ) اتفق على رواية هجرانها لأبي بكر عامة المؤرخين ، لاحظ شرح النهج ج 16 / 350 ، والإمامة والسياسة للدينوري .